أبرز النقاط
- كشف الأكاديمي فؤاد إيزدي عن مساعٍ أمريكية إسرائيلية تهدف إلى ‘بلقنة’ إيران وتفتيتها جغرافياً لإضعاف نفوذها الإقليمي.
- تعد السيطرة على موارد الطاقة الهائلة، وتحديداً النفط والغاز، المحرك الأساسي للاستراتيجيات الغربية تجاه طهران.
- توقعات بفشل المساعي التخريبية في عام 2026 بناءً على المتغيرات الجيوسياسية الحالية وصمود الهيكل الداخلي الإيراني.
السياق العام
في مقابلة حديثة أجراها موقع ‘Drop Site News’، سلط البروفيسور فؤاد إيزدي من جامعة طهران الضوء على ما وصفه بـ ‘الأجندة المخفية’ للولايات المتحدة وإسرائيل تجاه الدولة الإيرانية. استند إيزدي في أطروحته إلى تاريخ التدخلات الغربية، مذكراً بانقلاب عام 1953 الذي أطاح بالحكومة الديمقراطية لمحمد مصدق، مؤكداً أن العقلية الاستعمارية التي سعت للسيطرة على النفط الإيراني آنذاك لا تزال هي المحرك الفعلي للسياسة الخارجية الواشنطن وتل أبيب في الوقت الراهن.
يشير هذا السياق التاريخي إلى أن الصراع الحالي يتجاوز الملف النووي أو قضايا حقوق الإنسان، ليصل إلى جوهر السيادة الوطنية الإيرانية. فالمخطط المقترح، بحسب التحليلات، لا يهدف فقط إلى تغيير النظام، بل إلى تفكيك الدولة إلى كيانات عرقية ومناطقية متناحرة، مما يضمن خروج إيران من معادلة القوة الإقليمية بشكل نهائي ويفتح الباب أمام نهب ثرواتها الطبيعية دون مقاومة مركزية.
التحليل الجيوسياسي/الاقتصادي
من الناحية الجيوسياسية، تمثل ‘البلقنة’ كابوساً أمنياً لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها. إذا ما نجحت واشنطن في إثارة القوميات داخل إيران، فإن الشرارات ستنتد لتطال دولاً مجاورة مثل العراق وتركيا، بل وقد تمتد التأثيرات لتطال التوازنات الأمنية في الخليج العربي. بالنسبة للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، فإن استقرار الممرات المائية في مضيق هرمز يعد أولوية قصوى؛ وأي محاولة لتفكيك إيران قد تؤدي إلى حالة من الفوضى غير المنضبطة التي تهدد تدفقات الطاقة العالمية وسلاسل التوريد، وهو ما تحاول دول المنطقة تجنبه عبر المسارات الدبلوماسية الأخيرة.
اقتصادياً، تملك إيران ثاني أكبر احتياطيات غاز في العالم ورابع أكبر احتياطيات نفطية. السيطرة على هذه الموارد تمنح الولايات المتحدة وحلفاءها القدرة على التحكم في أسعار الطاقة العالمية وكسر نفوذ منظمة أوبك بلس. كما أن هذا التحليل يتقاطع مع المصالح المصرية، حيث تسعى القاهرة لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة؛ وأي اضطراب كبير في الجانب الشرقي من المتوسط أو الخليج سيؤثر على استقرار الأسواق التي تعتمد عليها مصر في خططها التنموية. إن الصراع هنا هو صراع على ‘السيادة الطاقوية’ في قرن يتسم بالتنافس الشرس على الموارد المحدودة.
التوقعات المستقبلية
بالنظر إلى أفق عام 2026، يرى المحللون أن المواجهة ستصل إلى ذروتها. فبينما تراهن واشنطن على الضغوط الاقتصادية القصوى وإثارة الاضطرابات الداخلية، تراهن طهران على تعميق تحالفاتها مع القوى الشرقية مثل الصين وروسيا ضمن إطار منظمة شنغهاي ومجموعة بريكس. هذا التحول نحو الشرق قد يوفر لإيران شبكة أمان اقتصادية تحبط سيناريو التفكيك. علاوة على ذلك، فإن الوعي الإقليمي المتزايد في الرياض وأبوظبي بضرورة ‘صفر مشاكل’ قد يحيد الأطراف العربية عن الانخراط في أي مغامرة عسكرية أمريكية-إسرائيلية، مما يجعل فشل مخطط 2026 احتمالاً قوياً، شريطة قدرة الداخل الإيراني على إدارة أزماته المعيشية بفعالية.
المصدر: Drop Site News




