أبرز النقاط
- دخول القواعد الضريبية الجديدة حيز التنفيذ الكامل بحلول عام 2026 مع التركيز على الحد الأدنى العالمي للضرائب.
- التزام الشركات الأجنبية والمحلية بنسبة ضريبة دخل الشركات البالغة 9% مع توسيع نطاق الرقابة الرقمية.
- تعزيز التنافسية الإقليمية مع السعودية عبر مواءمة الأنظمة التشريعية مع المعايير الدولية (OECD).
السياق العام
تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة لمرحلة تحولية في مشهدها المالي بحلول عام 2026، حيث تنتقل من نموذج الاقتصاد المعفى من الضرائب إلى نظام ضريبي متكامل يتماشى مع المعايير العالمية. هذا التحول ليس مجرد إجراء محلي، بل هو استجابة لضغوط دولية وتوجهات جيوسياسية تهدف إلى مكافحة التهرب الضريبي وضمان الشفافية المالية. بدأت الرحلة فعلياً في يونيو 2023 مع إطلاق ضريبة الشركات بنسبة 9%، ولكن بحلول عام 2026، ستكون الفترات الانتقالية قد انتهت، مما يضع الشركات أمام تحديات تقنية وإدارية جديدة تستوجب الامتثال الكامل.
في المقابل، تشهد المنطقة سباقاً نحو الإصلاح الهيكلي؛ فالمملكة العربية السعودية، ومن خلال رؤية 2030، تفرض ضغوطاً عبر برنامج المقار الإقليمية (RHQ)، مما دفع الإمارات إلى تعزيز جاذبية نظامها الضريبي ليكون الأكثر مرونة ووضوحاً. كما تسعى مصر والأردن إلى تحديث قوانين الاستثمار لديهما، مما يجعل عام 2026 نقطة ارتكاز لإعادة توزيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الشرق الأوسط بناءً على كفاءة الامتثال الضريبي وسهولة ممارسة الأعمال.
التحليل الجيوسياسي والاقتصادي
يمثل الامتثال الضريبي في الإمارات لعام 2026 حجر الزاوية في استراتيجية الدولة للخروج الدائم من القوائم الرمادية وتعزيز مكانتها كمركز مالي عالمي رصين. إن اعتماد الركيزة الثانية (Pillar Two) لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي تفرض حداً أدنى للضريبة بنسبة 15% على الشركات متعددة الجنسيات الكبرى، يضع الإمارات في قلب التنسيق الجيوسياسي مع القوى الاقتصادية الكبرى. هذا التوجه يقلل من حدة الاتهامات الموجهة للمنطقة بأنها ‘ملاذات ضريبية’، ويحولها إلى شريك اقتصادي موثوق.
على الصعيد الإقليمي، تخلق هذه القوانين نوعاً من التكامل والتنافس في آن واحد. فبينما تحاول الإمارات الحفاظ على تفوقها من خلال المناطق الحرة (Free Zones) وقواعد ‘الدخل المؤهل’، نجد أن السعودية تزيد من وتيرة الرقمنة الضريبية عبر هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA). هذا التنافس المحموم يؤدي إلى رفع جودة البيانات المالية في المنطقة، مما يجذب صناديق الاستثمار السيادية العالمية التي تبحث عن بيئات تشريعية مستقرة وشفافة. الاقتصاد الإماراتي يتجه الآن نحو تنويع مصادر الدخل غير النفطي بشكل مستدام، حيث من المتوقع أن تساهم الحصيلة الضريبية في تمويل مشاريع البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي.
التوقعات المستقبلية
تشير التوقعات إلى أن عام 2026 سيشهد طفرة في قطاع الخدمات الاستشارية والتقنيات الضريبية (TaxTech) في دبي وأبوظبي. الشركات التي لن تنجح في أتمتة أنظمتها المحاسبية بحلول ذلك الوقت قد تواجه غرامات باهظة، حيث ستفعل السلطات الاتحادية للضرائب أدوات الرقابة بالذكاء الاصطناعي. كما يُتوقع أن يتم إبرام المزيد من اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي بين دول الخليج لضمان تدفق رؤوس الأموال بسلاسة. وفي المدى الطويل، سيؤدي هذا الالتزام إلى تعزيز ثقة المستثمر المؤسسي، مما يجعل الأسواق المالية الإماراتية أكثر جذباً للاكتتابات العامة الدولية.
المصدر: GDELT Intel




