أبرز النقاط
- إطلاق جيل جديد من الطائرات المسيرة (الدرونات) والأنظمة البرية ذاتية القيادة القادرة على العمل في بيئات معقدة.
- التركيز على تقنية ‘أسراب الدرونات’ المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرات الهجومية والدفاعية.
- توقيع عقود تصديرية ضخمة تؤكد تحول الإمارات من مستورد للتقنيات العسكرية إلى مصدّر رئيسي في السوق العالمي.
السياق العام
انطلقت فعاليات معرض الأنظمة غير المأهولة ‘يومكس 2026’ في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وسط ترقب إقليمي ودولي كبير، حيث كشفت شركات الدفاع الإماراتية، وعلى رأسها مجموعة ‘إيدج’ (EDGE)، عن حزمة متكاملة من الحلول الدفاعية التي تعتمد كلياً على الأنظمة ذاتية القيادة. يأتي هذا التطور في إطار استراتيجية ‘مشروع 300 مليار’ التي تهدف إلى تطوير القطاع الصناعي الإماراتي، بجانب الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، مما يعكس طموح الدولة في قيادة الثورة الصناعية الرابعة في المجال العسكري.
تاريخياً، كانت دول المنطقة تعتمد بشكل شبه كامل على التقنيات الغربية، إلا أن معرض يومكس في دورته لعام 2026 يثبت أن الإمارات نجحت في بناء قاعدة تصنيعية متينة. لم يعد الأمر مقتصرًا على تجميع الأجزاء، بل امتد ليشمل تطوير البرمجيات المعقدة وخوارزميات التحكم في الأسراب، وهو ما يضع الصناعة العسكرية الإماراتية في منافسة مباشرة مع القوى التقليدية مثل الولايات المتحدة والصين وتركيا، خاصة في ظل تزايد الطلب العالمي على الأسلحة الذكية منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة.
التحليل الجيوسياسي/الاقتصادي
من الناحية الجيوسياسية، يمثل نجاح الإمارات في تطوير أنظمة دفاعية مستقلة خطوة استراتيجية نحو تحقيق ‘السيادة التكنولوجية’. في منطقة الشرق الأوسط المليئة بالتوترات، تدرك القيادة الإماراتية أن التفوق العسكري في المستقبل لن يعتمد على حجم الجيوش التقليدية، بل على مدى ذكاء الأنظمة المستخدمة وقدرتها على خوض حروب الجيل الخامس. هذا التوجه يعزز من وزن الإمارات كحليف استراتيجي قادر على حماية أمنه القومي وتأمين خطوط التجارة العالمية، مثل مضيق هرمز وباب المندب، باستخدام تقنيات المراقبة والردع الذكية.
اقتصادياً، يشكل قطاع الدفاع رافداً حيوياً لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. إن التركيز على الصادرات العسكرية المتقدمة يفتح أسواقاً جديدة في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وحتى أوروبا. كما أن التكامل بين السعودية والإمارات في هذا المجال، رغم التنافس المحمود، يخلق بيئة صناعية إقليمية قوية. فبينما تسعى المملكة عبر ‘رؤية 2030’ لتوطين 50% من إنفاقها العسكري، تجد في الشركات الإماراتية شريكاً تقنياً قريباً يسهل التكامل معه، مما يقلل من الارتهان للقيود السياسية التي قد تفرضها الدول المصدرة للسلاح في الغرب.
التوقعات المستقبلية
يتوقع المحللون أن تشهد المرحلة المقبلة توسعاً كبيراً في دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في أنظمة القيادة والسيطرة الإماراتية، مما يجعل اتخاذ القرار العسكري أسرع وأكثر دقة. كما يُنتظر أن تدخل الإمارات في شراكات دولية لتطوير أنظمة دفاع جوي مضادة للدرونات، وهي المعضلة التي تواجه جيوش العالم اليوم. على المدى القريب، ستصبح ‘أسراب الدرونات’ الإماراتية علامة مسجلة في النزاعات الحديثة، نظراً لقدرتها على تحييد الأهداف بدقة متناهية وتكلفة زهيدة مقارنة بالصواريخ التقليدية، مما سيعيد رسم خارطة القوى العسكرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
المصدر: Arabian Business: Latest News on the Middle East, Real Estate, Finance, and More




