أبرز النقاط
- تدشين منصة ‘إنفستوبيا’ كركيزة أساسية في منتدى دافوس 2026 لإعادة صياغة تدفقات رؤوس الأموال العالمية.
- تركيز إماراتي مكثف على قطاعات الاقتصاد الجديد، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا الخضراء، والخدمات اللوجستية المتقدمة.
- تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات المالية الدولية لتوجيه الاستثمارات نحو الأسواق الناشئة والمشاريع المستدامة.
السياق العام
في إطار سعيها الدؤوب لترسيخ مكانتها كمركز اقتصادي عالمي، استغلت دولة الإمارات العربية المتحدة منصة المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) لعام 2026 لاستعراض ملامح رؤيتها الاستثمارية المستقبلية. يأتي هذا التحرك من خلال منصة ‘إنفستوبيا’ (Investopia)، التي انطلقت كمبادرة وطنية كبرى لتتحول اليوم إلى مظلة دولية تجمع صناع القرار والمستثمرين من كافة أنحاء العالم. تعكس هذه الخطوة نضج التجربة الإماراتية في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، حيث انتقلت الدولة من مرحلة جذب الاستثمارات إلى مرحلة صناعة الفرص الاستثمارية وتحديد اتجاهاتها العالمية.
تاريخياً، ارتبطت مشاركة الإمارات في دافوس بعرض قصص النجاح المحلية، إلا أن عام 2026 يمثل نقطة تحول جذري؛ حيث تطرح الدولة أجندة متكاملة لمعالجة الفجوات في تمويل التنمية المستدامة وسلاسل التوريد. إن ‘إنفستوبيا’ ليست مجرد منتدى استثماري، بل هي محرك للنمو يهدف إلى ربط تدفقات رأس المال من الغرب بالفرص الواعدة في الشرق والجنوب العالمي، مستفيدة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للإمارات والبنية التحتية الرقمية والتشريعية المتطورة التي نجحت الدولة في بنائها خلال العقد الماضي.
التحليل الجيوسياسي والاقتصادي
من الناحية الجيوسياسية، تدرك الإمارات أن خريطة القوى الاقتصادية تمر بمرحلة إعادة تشكيل كبرى. ففي ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة، خاصة مع التحولات الكبيرة التي تشهدها المملكة العربية السعودية عبر رؤية 2030، تسعى أبوظبي ودبي لتقديم نموذج يتسم بالمرونة والسرعة في التكيف مع المتغيرات العالمية. إن تسليط الضوء على أولويات الاستثمار الجديدة في دافوس يرسل رسالة واضحة مفادها أن الإمارات هي ‘الميسر’ الأول للأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي الجسر الذي يربط الاقتصادات الكبرى بالأسواق الناشئة في أفريقيا وآسيا.
اقتصادياً، يركز التحليل على تحول التدفقات من القطاعات التقليدية إلى ‘اقتصاد المعرفة’. إن التركيز على الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) في مجالات مثل طاقة الهيدروجين، والمدن الذكية، وتكنولوجيا الفضاء، يضع الإمارات في مقدمة الدول التي تقود الثورة الصناعية الرابعة. كما أن التعاون مع دول المنطقة مثل مصر والأردن عبر استثمارات مشتركة يعزز من التكامل الإقليمي، ويقلل من المخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثر على مناخ الاستثمار. إن السياسة الإماراتية تهدف إلى خلق ‘كتلة اقتصادية مستقرة’ في منطقة مضطربة، مما يعزز جاذبيتها لرؤوس الأموال الهاربة من الأزمات في مناطق أخرى من العالم.
التوقعات المستقبلية
بناءً على المعطيات الحالية، يُتوقع أن تؤدي مخرجات مشاركة الإمارات في دافوس 2026 إلى قفزة نوعية في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى الدولة خلال العامين المقبلين. من المرجح أن تشهد منصة ‘إنفستوبيا’ توقيع اتفاقيات عابرة للحدود بمليارات الدولارات، لا سيما في قطاع التكنولوجيا المالية والطاقة المتجددة. كما ستسهم هذه التحركات في رفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي لتتجاوز مستويات قياسية، مما يضمن استدامة النمو الاقتصادي الإماراتي حتى في ظل تقلبات أسعار الطاقة العالمية.
المصدر: Arabian Business: Latest News on the Middle East, Real Estate, Finance, and More




