أبرز النقاط
- دونالد ترامب يعلن من دافوس تحول التركيز من التهديدات الجمركية إلى التعاون الأمني الوثيق مع غرينلاند.
- التوجه الجديد يركز بشكل أساسي على تأمين إمدادات المعادن الحرجة لمواجهة الهيمنة الصينية في هذا القطاع الاستراتيجي.
- هذه الخطوة تهدف إلى تهدئة حلفاء الناتو بعد أسابيع من التوترات الدبلوماسية التي أثارتها لغة التهديد السابقة.
السياق العام
شهدت العلاقات بين واشنطن وكوبنهاغن، ومن خلفها حكومة الحكم الذاتي في غرينلاند، حالة من الشد والجذب منذ إحياء فكرة شراء الجزيرة أو فرض ضغوط اقتصادية عليها. ومع ذلك، يبدو أن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي قد وضع حداً مؤقتاً لهذا التصعيد. التصريحات الأخيرة تشير إلى أن البيت الأبيض بدأ يدرك أن لغة التهديد بالرسوم الجمركية قد تدفع الحلفاء الاستراتيجيين في القطب الشمالي نحو خيارات بديلة، وهو ما لا تطلبه الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية في الوقت الراهن.
تاريخياً، تعتبر غرينلاند نقطة ارتكاز حيوية للأمن القومي الأمريكي، حيث تستضيف قاعدة «تول» الجوية (المعروفة الآن بقاعدة بيتوفيك الفضائية)، وهي جزء أساسي من نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية. التراجع عن لغة التهديد واستبدالها بالحديث عن «التعاون في مجال المعادن الحرجة» يعكس فهماً أعمق لطبيعة الصراع الجيوسياسي القادم، حيث لن تكون الهيمنة للسلاح فقط، بل للسيطرة على سلاسل توريد العناصر الأرضية النادرة التي تدخل في الصناعات العسكرية والتكنولوجية المتقدمة.
التحليل الجيوسياسي/الاقتصادي
بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، فإن هذا التحول في السياسة الأمريكية يحمل أبعاداً غير مباشرة ولكنها حاسمة. دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بدأت بالفعل في ضخ استثمارات ضخمة في قطاع التعدين العالمي والمعادن الحرجة كجزء من خطط التنويع الاقتصادي (رؤية 2030 ونظيراتها). تحول الاهتمام الأمريكي نحو غرينلاند كمصدر للمعادن يعني دخول لاعب كبير في سوق المنافسة على هذه الموارد، مما قد يؤثر على أسعار التوريد العالمية وعلى التحالفات التعدينية التي تسعى دول الخليج لبنائها في أفريقيا وآسيا الوسطى.
علاوة على ذلك، فإن استقرار حلف الناتو وتخفيف التوتر داخل القارة الأوروبية يصب في مصلحة الاستقرار الاقتصادي العالمي، وهو أمر حيوي لأسواق الطاقة التي تقودها دول المنطقة. مصر، بصفتها لاعباً لوجستياً رئيسياً، تراقب أيضاً تحولات طرق التجارة الشمالية؛ فرغم أن ذوبان الجليد في القطب الشمالي قد يفتح ممرات جديدة، إلا أن التركيز على «الأمن والتعاون» بدلاً من «الصراع والرسوم» يقلل من احتمالات حدوث اضطرابات مفاجئة في سلاسل التوريد العالمية التي تمر عبر قناة السويس. إن التهدئة في الشمال تمنح القوى الإقليمية في الشرق الأوسط مساحة أكبر للمناورة دون القلق من انقطاع الدعم اللوجستي أو العسكري الأمريكي نتيجة تشتت الجهود في صراعات تجارية جانبية مع الحلفاء التقليديين.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة توقيع اتفاقيات ثنائية بين واشنطن وغرينلاند والدنمارك تتعلق حصرياً بالتنقيب عن المعادن النادرة وتأمين المنشآت العسكرية. هذا «النفس الهادئ» من ترامب قد يكون تكتيكاً لإعادة تموضع الولايات المتحدة في القطب الشمالي قبل الانتخابات القادمة، مع التركيز على بناء «كتلة تعدينية» غربية قادرة على الصمود أمام الصين. بالنسبة للمستثمرين في المنطقة العربية، فإن مراقبة عقود التعدين في غرينلاند ستكون مؤشراً هاماً لتوجهات السياسة الصناعية الأمريكية في العقد القادم.
المصدر: Arabian Business: Latest News on the Middle East, Real Estate, Finance, and More




