أبرز النقاط
- الإعلان الرسمي عن تدشين ‘مجلس السلام’ (Board of Peace) كأداة رئاسية لإدارة النزاعات الدولية.
- تقارير استخباراتية وميدانية تشير إلى إعادة فتح معبر رفح الحدودي الأسبوع المقبل.
- مذكرة مسربة لإدارة إنفاذ قوانين الهجرة (ICE) تسمح بدخول المنازل دون مذكرات قضائية في تحول قانوني جذري.
السياق العام
في خطوة تعكس رغبة الإدارة الأمريكية في إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس دونالد ترامب رسمياً عن إطلاق ‘مجلس السلام’. هذا الكيان الجديد، الذي يحيط به الغموض حول تركيبته الدبلوماسية، يبدو أنه سيتولى مهاماً تتجاوز القنوات التقليدية لوزارة الخارجية، مركّزاً على إبرام صفقات مباشرة تخدم الرؤية الأمريكية الجديدة ‘السلام عبر القوة’. يتزامن هذا الإعلان مع تسريبات من مصادر مطلعة أفادت لـ ‘Drop Site News’ بأن هناك ترتيبات نهائية تجري لإعادة تشغيل معبر رفح، وهو الشريان الحيوي لقطاع غزة، مما يشير إلى وجود تفاهمات إقليمية غير معلنة بين واشنطن والقاهرة وتل أبيب.
على الصعيد الداخلي الأمريكي، تظهر مذكرة وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) توجهاً أمنياً متشدداً، حيث تمنح المذكرة صلاحيات واسعة لرجال الأمن لدخول منازل المشتبه بمخالفتهم قوانين الهجرة دون الحاجة إلى مذكرة قضائية موقعة من قاضٍ. هذا التزامن بين السياسة الخارجية الهجومية في الشرق الأوسط والقبضة الأمنية المشددة في الداخل الأمريكي يرسم ملامح ولاية ترامب التي تعتمد على تجاوز البيروقراطية المؤسساتية لصالح السلطة التنفيذية المباشرة.
التحليل الجيوسياسي والاقتصادي
يمثل ‘مجلس السلام’ تحولاً محورياً في كيفية تعاطي واشنطن مع الملفات الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في دول مثل السعودية والإمارات ومصر. من المرجح أن يكون هذا المجلس هو القناة الأساسية لتوسيع ‘اتفاقيات إبراهيم’ وربط إعادة إعمار غزة بمسارات تطبيع إقليمية شاملة. إن إعادة فتح معبر رفح الأسبوع المقبل لا يمكن النظر إليه بمعزل عن هذه الرؤية؛ فهو يمثل ‘جزرة’ اقتصادية وإنسانية قد تكون مرتبطة بالتزامات أمنية مصرية وفلسطينية جديدة تضمن استقرار الحدود في المرحلة القادمة. بالنسبة للقاهرة، إعادة فتح المعبر يخفف من الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية، لكنه يضعها أيضاً أمام مسؤولية أمنية معقدة تجاه الإدارة الأمريكية الجديدة.
أما اقتصادياً، فإن استقرار الممرات الحدودية مثل رفح يعد مطلباً أساسياً لشركاء واشنطن في الخليج الذين يرهنون مساهماتهم في ‘صناديق إعادة الإعمار’ بوجود ضمانات أمنية مستدامة. وفي الوقت نفسه، يعكس التشدد في ملف الهجرة (مذكرة ICE) رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن الإدارة الأمريكية لن تتردد في اتخاذ إجراءات ‘استثنائية’ لفرض النظام، وهو منطق قد ينسحب على سياستها تجاه الخصوم الإقليميين مثل إيران وحلفائها، حيث يتوقع أن يتم التعامل مع الملفات الشائكة بمنطق الصفقات الكبرى بدلاً من الدبلوماسية متعددة الأطراف.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة نشاطاً مكثفاً لـ ‘مجلس السلام’ في العواصم العربية، حيث سيسعى المجلس لترسيخ دور جديد للولايات المتحدة كوسيط ‘صفقات’ لا كوسيط ‘سلام’ تقليدي. إعادة فتح معبر رفح ستكون الاختبار الحقيقي الأول لاستدامة هذا النهج؛ فإذا نجحت الترتيبات في الحفاظ على الهدوء، فقد نرى خطوات مماثلة في ملفات لبنان وسوريا. ومع ذلك، فإن تجاوز القوانين والضوابط القضائية (كما في مذكرة ICE) قد يثير موجة من التحديات القانونية والاحتجاجات التي قد تؤثر على صورة الولايات المتحدة كدولة مؤسسات، مما يعزز من حالة الاستقطاب العالمي حول جدوى ‘النموذج الأمريكي’ في ثوبه الجديد.
المصدر: Drop Site News




