أبرز النقاط
- خطة ترامب لغزة تفرض رسوم انضمام بقيمة مليار دولار، ما يحول الدبلوماسية الدولية إلى نظام “حماية” مأجور.
- توني بلير يبرز كوجه مثير للجدل في المجلس وسط تبرؤ الحكومة البريطانية من تمثيله الرسمي للدولة.
- غياب السعودية ومشاركة رمزية لمصر وتركيا يعكسان شكوكاً إقليمية في قدرة المجلس على تحقيق استقرار حقيقي.
السياق العام
في قراءة تحليلية لما نشره الكاتب ديفيد هيرست، يظهر “مجلس السلام” الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كأداة لإعادة صياغة المشهد في قطاع غزة بعيداً عن أروقة الأمم المتحدة والقوانين الدولية. هذا المجلس، الذي يضم شخصيات مثل جاريد كوشنر وماركو روبيو وستيف ويتكوف، يتهم بكونه تجمعاً لأفراد أنكروا وقوع الإبادة الجماعية في غزة، بل وساهم بعضهم في قمع التضامن مع فلسطين داخل الجامعات الأمريكية. إن دعوة نفس الشخصيات التي سمحت بالتوسع الاستيطاني الإسرائيلي للقيام بدور “صانعي السلام” تُعد، بحسب هيرست، خطوة تتجاوز الجنون لتصل إلى حد الجرم السياسي.
ما يثير الريبة في هذا التشكيل هو الافتقار العميق للمعرفة بشؤون الشرق الأوسط، باستثناء توني بلير، الذي يرتبط اسمه بغزو العراق وما تلاه من حروب أهلية. بلير اليوم يجد نفسه في موقف معزول؛ إذ سارعت الحكومة البريطانية بقيادة كير ستارمر إلى النأي بنفسها عنه، مؤكدة أنه يعمل كـ “مواطن خاص” ولا يمثل السياسة الرسمية للندن. هذا الانقسام يعكس فجوة عميقة بين الطموحات الشخصية لبلير وبين واقع “الدولة العميقة” في بريطانيا التي تنظر إليه بازدراء لمحاولاته المتكررة للعودة إلى الأضواء الدولية عبر البوابة الأمريكية.
التحليل الجيوسياسي والاقتصادي
يمثل اشتراط دفع مليار دولار للانضمام إلى المجلس تحولاً جذرياً في العقيدة السياسية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، حيث يتم التعامل مع الأزمات الإنسانية كفرص استثمارية أو صفقات تجارية. ترامب، وفقاً للتحليل، لا يتصرف كرئيس دولة بل كـ “زعيم مافيا” يطالب بالولاء والدفع مقابل الحماية. هذا النهج يهمش تماماً الحقوق الفلسطينية ويركز على إنشاء “جيوب” إدارية تحت سيطرة شخصيات أمنية سابقة مثل سامي نسمان، الذي يواجه رفضاً واسعاً داخل غزة بسبب تاريخه الصدامي مع الفصائل الفلسطينية.
على الصعيد الإقليمي، يبرز موقف المملكة العربية السعودية الواعي بالبقاء خارج هذا الإطار، وهو قرار استراتيجي يتجنب التورط في مشروع يفتقر للشرعية الشعبية والقانونية. وفي المقابل، يتم استخدام دول مثل تركيا ومصر وقطر كـ “واجهة” (Window Dressing) لإعطاء انطباع بالتعددية، بينما تظل القوة الفعلية في يد المجلس التنفيذي الذي تهيمن عليه الشخصيات الموالية لترامب وإسرائيل. إن تجاهل المجلس للخروقات الإسرائيلية المستمرة لوقف إطلاق النار، واحتلال أكثر من 60% من أراضي القطاع، يجعل من حديث بلير عن “إعادة بناء غزة بشكل أفضل” مجرد خطاب فارغ يتجاهل الواقع المأساوي لمليوني فلسطيني يعيشون في الخيام.
التوقعات المستقبلية
من المرجح أن يواجه “مجلس السلام” مصيراً مشابهاً للمبادرات السابقة التي حاولت فرض حلول من الأعلى إلى الأسفل دون اعتبار لإرادة الشعب الفلسطيني. إن محاولة نزع سلاح المقاومة في ظل استمرار الاحتلال والحصار تُعد وصفة للفشل؛ فالمقاتلون في غزة لن يقبلوا بتسليم سلاحهم مقابل وعود اقتصادية وهمية تحت إشراف شخصيات منحازة تماماً. الفلسطينيون، الذين صمدوا أمام الاستعمار والتهجير والإبادة، لن يرهبهم منطق “البلطجة السياسية” الذي يمارسه ترامب، وسيلقون بهذا المجلس في “مزبلة التاريخ” قبل وقت طويل من رحيل ترامب نفسه عن المشهد السياسي.
المصدر: Section Feed




