أبرز النقاط
- تسجيل تقدم ملموس في حل الملفات العالقة بين وزارتي السياحة والمالية لضمان استقرار بيئة الاستثمار.
- تعزيز التنسيق الحكومي لتقليل العبء البيروقراطي على الشركات السياحية الكبرى والمتوسطة.
- توفير بيئة قانونية ومالية جاذبة تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 لجذب 150 مليون زائر.
السياق العام
تأتي خطوة التقدم في عمل اللجنة المشتركة بين وزارة السياحة ووزارة المالية في المملكة العربية السعودية كجزء من استراتيجية شاملة لتنقية المناخ الاستثماري من المعوقات الإدارية والقانونية. لسنوات طويلة، كانت النزاعات الضريبية والتداخل في الصلاحيات المالية تشكل تحدياً أمام التدفقات النقدية الأجنبية في قطاع الخدمات، إلا أن التوجه الجديد يركز على مبدأ ‘العدالة الضريبية’ والشفافية في التعامل مع المطالبات المالية للشركات العاملة في قطاع الضيافة والترفيه.
هذا التحرك ليس مجرد إجراء إداري داخلي، بل هو انعكاس لالتزام القيادة السعودية بتحويل قطاع السياحة إلى محرك رئيسي للاقتصاد غير النفطي. فالمملكة تستهدف رفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10% بحلول عام 2030، وهو ما يتطلب تصفير المشكلات التي قد تؤرق المستثمر العالمي، خاصة فيما يتعلق بالتقديرات الضريبية والرسوم البلدية التي كانت تخضع سابقاً لاجتهادات تنظيمية متباينة.
التحليل الجيوسياسي والاقتصادي
من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية، تخوض دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي ومصر، سباقاً محمماً للاستحواذ على حصة أكبر من سوق السياحة العالمي. في هذا السياق، تدرك الرياض أن التنافسية لا تقتصر فقط على بناء المنتجعات الفاخرة أو المدن المستقبلية مثل ‘نيوم’ و’البحر الأحمر’، بل تمتد لتشمل جودة المنظومة التشريعية والمالية. إن حل النزاعات الضريبية بشكل ودي وسريع يضع السعودية في مرتبة متقدمة في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال مقارنة بجيرانها الإقليميين.
علاوة على ذلك، فإن استقرار السياسة الضريبية في قطاع السياحة يبعث برسالة طمأنة للشركات الدولية الكبرى (مثل سلاسل الفنادق العالمية ومجموعات الترفيه) بأن الاستثمار في المملكة محمي بإطار قانوني مرن. هذا التوجه يقلل من ‘مخاطر الدولة’ الاقتصادية ويخفض تكلفة التأمين على الاستثمارات، مما يساهم في جذب رؤوس أموال ضخمة كانت تتردد سابقاً بسبب الضبابية التنظيمية. كما أن هذا التكامل بين السياحة والمالية يمنع الازدواج الضريبي ويعزز من كفاءة تحصيل الموارد الحكومية دون الإضرار بنمو القطاع الخاص.
التوقعات المستقبلية
على المدى القريب، من المتوقع أن تشهد المملكة زيادة في وتيرة إبرام العقود الاستثمارية الجديدة في قطاع الفنادق والبنية التحتية السياحية، مدفوعة بهذه التسهيلات المالية. كما يُنتظر أن يتم تعميم نموذج ‘اللجنة المشتركة’ على قطاعات أخرى مثل الصناعة والتقنية لتسريع تسوية النزاعات المالية. جيوسياسياً، ستعزز هذه الخطوات من نفوذ المملكة كمركز مالي وسياحي عالمي، مما يضغط على الأسواق المنافسة لتطوير تشريعات مماثلة للحفاظ على جاذبيتها. في نهاية المطاف، سيؤدي هذا التقدم إلى تقليل الاعتماد على العوائد النفطية وخلق فرص عمل مستدامة للشباب السعودي في قطاع واعد.
المصدر: GDELT Intel




