أبرز النقاط
- شركات دفاعية قطرية تكشف عن جيل جديد من الزوارق الانتحارية والمسيرة (USVs) لتعزيز أمن السواحل.
- غياب مفاجئ للجناح الإيراني عن معرض “ديمدكس” 2026 بعد مشاركات سابقة أثارت جدلاً واسعاً.
- حضور قوي للسفن الحربية الأجنبية والتكنولوجيا الغربية يؤكد مكانة الدوحة كمركز استراتيجي للأمن البحري.
السياق العام
شهدت نسخة عام 2026 من معرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري (ديمدكس) تحولاً استراتيجياً في طبيعة المعروضات والتحالفات القائمة. وبينما كانت النسخ السابقة تركز على استيراد المنظومات الجاهزة، ركزت النسخة الحالية على ما أنتجته العقول والشركات القطرية المحلية، خاصة في مجال الأنظمة غير المأهولة. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه قطر إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي في قطاع الصناعات الدفاعية، تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030، حيث برزت الزوارق المسيرة كأحد أهم الأدوات لردع التهديدات غير النمطية في مياه الخليج العربي.
من ناحية أخرى، شكل غياب إيران عن منصات العرض في هذه النسخة علامة استفهام كبرى لدى المحللين العسكريين. ففي السنوات الماضية، كانت طهران تحرص على استعراض عضلاتها التكنولوجية من خلال نماذج لصواريخها وطائراتها المسيرة، وهو ما كان يسبب حرجاً ديبلوماسياً أحياناً للدوحة مع حلفائها الغربيين. ويبدو أن غياب إيران هذا العام يعكس تغيراً في الأولويات الجيوسياسية أو ربما ضغوطاً غير معلنة لضمان مشاركة أوسع من الشركات الدفاعية الأمريكية والأوروبية التي سجلت حضوراً قياسياً هذا العام، معززةً بمعدات وتقنيات مراقبة بحرية متطورة.
التحليل الجيوسياسي/الاقتصادي
إن الكشف عن زوارق مسيرة (USVs) قطرية الصنع ليس مجرد إنجاز تقني، بل هو رسالة جيوسياسية واضحة لمحيطها الإقليمي، بما في ذلك القوى الكبرى مثل السعودية والإمارات. فالتنافس على ريادة التكنولوجيا العسكرية في منطقة الخليج بات يتمحور حول “الذكاء الاصطناعي والأنظمة المسيرة”. قطر، من خلال استثماراتها الضخمة في هذا المجال، تضع نفسها كلاعب لا يمكن تجاوزه في تأمين طرق التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، خاصة وأن هذه الزوارق مصممة لحماية حقول الغاز البحرية الشاسعة من أي هجمات تخريبية أو عمليات قرصنة.
اقتصادياً، تعكس هذه الخطوة رغبة الدوحة في تنويع مصادر دخلها بعيداً عن الهيدروكربون، من خلال بناء قاعدة صناعية عسكرية يمكن تصدير منتجاتها مستقبلاً لدول المنطقة أو القارة الأفريقية. كما أن غياب إيران يفسح المجال لمزيد من التعاون التقني مع الشركات الغربية التي كانت تتردد في عرض أحدث تقنياتها بجانب الأجنحة الإيرانية. هذا التوجه يعزز من قوة “الشراكة الاستراتيجية” بين قطر والولايات المتحدة وحلف الناتو، ويؤكد أن الدوحة اختارت المسار التكنولوجي الغربي المتطور لتأمين حدودها المائية، مما يقلل من احتمالات الاحتكاك الأمني ويزيد من كفاءة العمليات المشتركة في مياه الخليج وبحر العرب.
التوقعات المستقبلية
يتوقع المحللون في “صدى 360” أن تشهد الفترة المقبلة طفرة في العقود الدفاعية القطرية المتعلقة بالأنظمة الذاتية، حيث قد نرى دمجاً لهذه الزوارق المسيرة مع أنظمة الدفاع الجوي والبري لخلق شبكة أمنية متكاملة. أما بالنسبة للعلاقات الإقليمية، فإن غياب إيران قد يكون مؤقتاً أو تكتيكياً، لكنه يمنح قطر فرصة ذهبية لترسيخ صورتها كحليف موثوق يلتزم بالمعايير الدولية في تنظيم المعارض العسكرية. ومن المرجح أن تحاول دول أخرى في المنطقة محاكاة النموذج القطري في توطين صناعة المسيرات البحرية، مما سيؤدي إلى سباق تسلح تكنولوجي محموم في الشرق الأوسط خلال العقد القادم.




