أبرز النقاط
- المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج يرفض قطعياً تصنيفه ضمن قوائم العقوبات الأمريكية، معتبراً القرار إجراءً إدارياً أحادياً يفتقر للشرعية القانونية الدولية.
- العقوبات شملت ست منظمات إغاثية أخرى في قطاع غزة بتهمة الارتباط بحركة حماس، وهو ما تنفيه هذه الجمعيات جملة وتفصيلاً.
- تأكيدات فلسطينية على أن هذه الخطوة تأتي في سياق الضغط السياسي على النشاط الفلسطيني في الخارج وتجريم التضامن الدولي مع غزة.
السياق العام
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج” (PCPA) وست منظمات إغاثية تعمل في قطاع غزة، وهي: جمعية واعد، النور، قوافل، الفلاح، الأيدي الرحيمة، وجمعية السلامة. وتزعم واشنطن أن هذه الكيانات تشكل شبكة دعم سري لحركة حماس، وتحديداً جناحها العسكري “كتائب القسام”. وجاء في بيان الخزانة أن المؤتمر الشعبي لعب دوراً محورياً في تنسيق أساطيل الحرية التي حاولت كسر الحصار المفروض على غزة منذ نحو عقدين، واصفة إياه بأنه “منظمة واجهة” تعمل بتوجيهات من قيادة حماس.
من جانبه، رد المؤتمر الشعبي في بيان رسمي معبراً عن “استيائه العميق”، ومؤكداً أن أنشطته تلتزم بالقوانين المحلية للدول التي يعمل بها. وأوضح ماجد الزير، نائب رئيس المؤتمر، أن قرارات الإدارة الأمريكية الحالية تمثل امتداداً لسياسة الدعم المطلق للاحتلال الإسرائيلي ومحاولة لتقييد الحقوق الفلسطينية المشروعة عبر القنوات القانونية الدولية. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يتزايد فيه الحراك الشعبي العالمي ضد الحرب المستمرة في غزة، مما يضع العمل الإغاثي والحقوقي الفلسطيني تحت مجهر الاستهداف المالي والسياسي.
التحليل الجيوسياسي/الاقتصادي
تمثل هذه العقوبات تحولاً استراتيجياً في كيفية تعامل واشنطن مع الشتات الفلسطيني والمؤسسات المدنية في غزة. فمن الناحية الجيوسياسية، تهدف الولايات المتحدة إلى تجفيف منابع القوة الناعمة للفلسطينيين في الخارج، خاصة أولئك الذين ينجحون في حشد الرأي العام العالمي عبر مبادرات مثل “أساطيل كسر الحصار”. كما أن استهداف منظمات مثل “الأيدي الرحيمة” و”الفلاح” التي تقدم خدمات طبية وتنموية حرجة لمبتوري الأطراف وضحايا الحروب، يشير إلى رغبة في زيادة الضغط المعيشي داخل القطاع لتقويض الحاضنة الشعبية للمقاومة.
اقتصادياً، تؤدي هذه العقوبات إلى عزل هذه المؤسسات تماماً عن النظام المصرفي العالمي؛ حيث يتم تجميد أصولها ومنع استخدام بطاقات الائتمان الدولية أو إجراء تحويلات عبر نظام “سويفت”. هذا لا يعيق عمل المنظمات فحسب، بل يرسل رسالة تحذيرية للمانحين والمنظمات الدولية الأخرى من مغبة التعاون مع أي كيان فلسطيني لا يحظى بالرضا الأمريكي. وفي السياق الإقليمي، تضع هذه الخطوات دولاً في المنطقة -تستضيف بعض هذه الأنشطة أو المكاتب- أمام تحديات دبلوماسية وقانونية مع الإدارة الأمريكية، مما قد يؤدي إلى تضييق مساحات العمل السياسي للفلسطينيين في العواصم العربية والإقليمية.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة تصعيداً في المعارك القانونية أمام المحاكم الأمريكية والدولية للطعن في هذه التصنيفات، حيث أشار المؤتمر الشعبي إلى أن قرارات الخزانة تفتقر لقرارات قضائية ملزمة. ومع ذلك، قد تؤدي هذه العقوبات إلى إبطاء وتيرة المساعدات الإنسانية المتجهة إلى غزة في المدى القريب، مما يفاقم الأزمة الإنسانية. على الصعيد السياسي، يرجح أن تزيد هذه الضغوط من تلاحم القوى الفلسطينية في الخارج، وربما تدفع نحو ابتكار قنوات بديلة للتمويل والتضامن بعيداً عن الهيمنة المالية الأمريكية، في ظل تصاعد مشاعر العداء للسياسات الأمريكية في المنطقة.
المصدر: Section Feed




