أبرز النقاط
- الاتحاد المغربي لكرة القدم يلجأ للقضاء رداً على انسحاب لاعبي السنغال من الملعب.
- ساديو ماني يتدخل لإنهاء توقف دام 16 دقيقة بعد احتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل للمغرب.
- فيفا والكاف يفتحان تحقيقاً موسعاً وسط اتهامات متبادلة بالفساد الرياضي وسوء السلوك.
السياق العام
شهدت القارة الأفريقية واحدة من أكثر النهايات دراماتيكية في تاريخ بطولة كأس الأمم الأفريقية (كان 2026)، حيث تحول ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط إلى ساحة صراع قانوني ودبلوماسي عقب المباراة النهائية التي جمعت المغرب والسنغال. بدأت الأزمة عندما قرر المنتخب السنغالي، بقيادة المدرب باب ثياو، مغادرة أرض الملعب في الدقيقة الثامنة من الوقت بدل الضائع، احتجاجاً على إلغاء هدف للسنغال واحتساب ركلة جزاء للمغرب بعد العودة لتقنية الفيديو (VAR). هذا الانسحاب الذي استمر لقرابة 16 دقيقة لم ينتهِ إلا بتدخل المخضرم ساديو ماني الذي أقنع زملائه بالعودة لاستكمال اللقاء، الذي انتهى لاحقاً بفوز السنغال بهدف نظيف في الأشواط الإضافية.
ولم يتوقف الأمر عند صافرة النهاية، بل أعلن الاتحاد المغربي لكرة القدم رسمياً عن ملاحقة قانونية ضد الجانب السنغالي، معتبراً أن الانسحاب المؤقت أثر بشكل مباشر على المسار الطبيعي للمباراة وعلى الحالة الذهنية للاعبين المغاربة، خاصة بعد إضاعة إبراهيم دياز لركلة الجزاء الحاسمة. من جانبه، وصف وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي، ما حدث بأنه ‘عار’ على كرة القدم الأفريقية، متهماً نظيره السنغالي بقلة الاحترافية، في حين تزايدت حدة الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسم الجمهور بين مدافع عن السنغال ضد ما وصفوه بـ ‘فساد التحكيم’ ومنتقد لسلوك ‘أسود التيرانجا’ الذي اعتبروه غير رياضي.
التحليل الجيوسياسي/الاقتصادي
تتجاوز هذه الأزمة حدود المستطيل الأخضر لتلامس طموحات المغرب الجيوسياسية في القارة السمراء. تسعى الرباط من خلال استضافة البطولات الكبرى إلى تعزيز ‘الدبلوماسية الرياضية’ كجزء من قوتها الناعمة، تمهيداً لاستضافة كأس العالم 2030. إن ظهور اتهامات بالتحيز لصالح ‘صاحب الأرض’ يضع سمعة المؤسسات الرياضية المغربية والاتحاد الأفريقي (CAF) على المحك أمام المستثمرين والرعاة الدوليين. اقتصادياً، تعتمد القارة على نجاح هذه البطولات لجذب الاستثمارات في البنية التحتية والسياحة، وأي تشكيك في نزاهة المنافسات قد يؤدي إلى تراجع القيمة التسويقية للكرة الأفريقية.
بالإضافة إلى ذلك، كشفت الأحداث عن توترات ‘شمال-جنوب’ داخل القارة، حيث أظهرت مقاطع الفيديو المتداولة لتصرفات صبية الملاعب مع الحارس إدوار ميندي، وتدخل أشرف حكيمي في واقعة ‘المنشفة’، نوعاً من الحرب النفسية التي خرجت عن السيطرة. هذا النوع من الاحتكاكات يعكس أحياناً تنافسات إقليمية أوسع على الريادة في القارة، مما يجعل التدخل الصارم من ‘الفيفا’ برئاسة جياني إنفانتينو أمراً ضرورياً لمنع تسييس الرياضة أو تحولها إلى أداة لتعميق الانقسامات بين شعوب القارة.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن يواجه الاتحاد السنغالي عقوبات مالية مغلظة وقد تصل إلى حرمان المدرب باب ثياو من ممارسة نشاطه لفترة محددة بسبب تحريضه على الانسحاب. على الجانب الآخر، سيواجه المغرب ضغوطاً لتنظيم بروتوكولات أكثر صرامة لضبط سلوك الجماهير وصبية الملاعب لضمان عدم تكرار هذه المشاهد في المحافل القادمة. قانونياً، قد لا تغير الدعوى المغربية نتيجة المباراة، لكنها ستمثل ورقة ضغط لتعديل قوانين ‘الكاف’ المتعلقة بالاحتجاجات الميدانية، لضمان استقرار المسابقات الكبرى وحماية العلامة التجارية للكرة الأفريقية عالمياً.
المصدر: Section Feed




