أبرز النقاط
- استهداف سعة إنتاجية تصل إلى 1 جيجاواط من الطاقة النظيفة لتعزيز الشبكة الوطنية في أوزبكستان.
- التركيز على توفير إمدادات مستدامة على مدار الساعة (24/7) عبر دمج تقنيات تخزين الطاقة المتقدمة.
- ترسيخ مكانة أوزبكستان كمركز إقليمي للطاقة المتجددة في آسيا الوسطى بدعم استثماري وتقني إماراتي.
السياق العام
تشهد العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية أوزبكستان طفرة غير مسبوقة، حيث تبرز شركة ‘مصدر’ (شركة أبوظبي لطاقة المستقبل) كلاعب محوري في هذا التحول الاستراتيجي. الإعلان الأخير عن استهداف مشروع بقدرة 1 جيجاواط لتوفير طاقة نظيفة على مدار الساعة يأتي كجزء من رؤية طموحة تتبناها طشقند لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري ورفع حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني لتصل إلى 25 جيجاواط بحلول عام 2030. وتعد أوزبكستان اليوم من أكثر الأسواق الجاذبة للاستثمارات الأجنبية في قطاع البنية التحتية للطاقة بفضل الإصلاحات الهيكلية الأخيرة.
تاريخياً، بدأت ‘مصدر’ نشاطها المكثف في أوزبكستان عبر مشاريع رائدة مثل محطة ‘نور نافوي’ للطاقة الشمسية، وهي أول محطة مستقلة للطاقة الشمسية في البلاد، تلتها مشاريع طاقة الرياح الضخمة في ‘زارافشان’. المشروع الجديد الذي يستهدف 1 جيجاواط لا يقتصر فقط على توليد الكهرباء، بل يركز على معضلة ‘الاستمرارية’ (Baseload)؛ حيث تسعى الشركة لدمج حلول تخزين الطاقة بالبطاريات لضمان تدفق التيار حتى في غياب المصادر الطبيعية، مما يمثل قفزة تقنية تجعل من الطاقة الخضراء بديلاً حقيقياً ومستقراً لمحطات الغاز التقليدية في المنطقة.
التحليل الجيوسياسي/الاقتصادي
من الناحية الجيوسياسية، تعكس هذه الخطوة توجهاً إماراتياً استراتيجياً نحو تعميق النفوذ في منطقة آسيا الوسطى، وهي منطقة تعد حلقة وصل حيوية في طرق التجارة الدولية ومبادرات الربط القاري. التواجد الإماراتي عبر ‘مصدر’ لا يخدم الأهداف البيئية فحسب، بل يعزز ‘القوة الناعمة’ للدولة من خلال المساهمة المباشرة في تحقيق أمن الطاقة لدول شريكة. كما يلاحظ في الآونة الأخيرة وجود تنافس إيجابي ومثمر بين الأقطاب الخليجية الكبرى، وتحديداً بين ‘مصدر’ الإماراتية و’أكوا باور’ السعودية، حيث يتسابق الطرفان لتأمين عقود ضخمة في دول ‘ستان’، مما يحول المنطقة إلى ساحة عرض دولية للتفوق التكنولوجي والقدرة التمويلية الخليجية.
اقتصادياً، تساهم هذه الاستثمارات في تنويع المحفظة الاستثمارية لشركة ‘مصدر’ والمساهمين فيها (أدنوك، مبادلة، وطاقة)، وتؤكد على جدوى الاستثمار في الطاقة المستدامة كقطاع رابح على المدى الطويل. بالنسبة لأوزبكستان، فإن تأمين 1 جيجاواط من الطاقة المستقرة يعني دعم النمو الصناعي المتسارع وتقليل الانبعاثات الكربونية، وهو ما يتماشى مع الالتزامات الدولية. هذا التعاون يمثل نموذجاً مثالياً للتكامل بين رأس المال الخليجي والاحتياجات التنموية في الأسواق الناشئة، مما يخلق توازناً جديداً في أسواق الطاقة العالمية بعيداً عن الارتهان للمزودين التقليديين، ويعزز من استقلالية القرار الاقتصادي لدول آسيا الوسطى.
التوقعات المستقبلية
يتوقع المحللون أن يكون هذا المشروع حجر الزاوية لمرحلة جديدة من ‘الممرات الخضراء’ بين آسيا والشرق الأوسط. من المرجح أن تتبع هذه الخطوة اتفاقيات إضافية تتعلق بتطوير شبكات الربط الكهربائي الذكية العابرة للحدود، وربما الدخول في قطاع الهيدروجين الأخضر الذي تطمح أوزبكستان لتصديره مستقبلاً. ومع استمرار طشقند في تحديث قوانين الاستثمار، ستظل الشركات الإماراتية في طليعة المستفيدين، مما يعزز هدف ‘مصدر’ للوصول إلى محفظة سعة 100 جيجاواط عالمياً بحلول عام 2030. الأيام القادمة قد تشهد تحالفات أوسع تضم مؤسسات تمويل دولية لضمان سرعة تنفيذ هذه المشاريع العملاقة.
المصدر: Arabian Business: Latest News on the Middle East, Real Estate, Finance, and More




