أبرز النقاط
- استمرار تدفق الأسلحة والوقود من شرق ليبيا إلى قوات الدعم السريع في السودان رغم الضغوط الإقليمية المتزايدة.
- القاهرة والرياض تضغطان على خليفة حفتر لفك ارتباطه بالدعم الإماراتي العسكري المقدم لمحمد حمدان دقلو (حميدتي).
- تحذيرات مصرية لصدام حفتر من خطة إماراتية محتملة لتقسيم ليبيا وإضعاف نفوذ والده في بنغازي وسرت.
السياق العام
كشفت تقارير استخباراتية حديثة، نقلتها مصادر مطلعة لـ ‘ميدل إيست آي’، عن استمرار تدفق الإمدادات العسكرية من مناطق سيطرة الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر إلى قوات الدعم السريع في السودان. يأتي هذا الاستمرار رغم موجة ضغوط غير مسبوقة مارستها كل من مصر والمملكة العربية السعودية على حفتر لثنيه عن تسهيل الشحنات الإماراتية العابرة للحدود، والتي ساهمت بشكل مباشر في تغيير موازين القوى الميدانية في السودان، لا سيما في إقليم دارفور.
وتشير المعلومات إلى أن صدام حفتر، نجل القائد الليبي ونائبه، استُدعي إلى القاهرة في وقت سابق من هذا الشهر لتلقي ‘توبيخ’ رسمي وتحذير شديد اللهجة. حيث قدم المسؤولون المصريون أدلة موثقة، تشمل صوراً جوية وتسجيلات، تظهر تحرك قوافل الأسلحة والوقود من مصفاة ‘السرير’ الليبية باتجاه الأراضي السودانية. هذا التوتر يعكس قلقاً مصرياً متزايداً من تحول الحدود الغربية والجنوبية إلى ممر للفوضى التي قد تهدد الأمن القومي المصري بشكل مباشر في ظل تداعي الدولة السودانية.
التحليل الجيوسياسي
يمثل هذا الملف ذروة التوتر الصامت بين المحور (المصري-السعودي) من جهة، والإمارات العربية المتحدة من جهة أخرى. فبينما تدعم القاهرة والرياض استقرار مؤسسات الدولة السودانية ممثلة في الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، تُتهم أبوظبي باستخدام الجغرافيا الليبية كقاعدة خلفية لدعم ‘حميدتي’. المحلل الجيوسياسي لـ ‘صدى 360’ يرى أن التحرك السعودي الأخير، والمتمثل في إبرام صفقة أسلحة مع باكستان بقيمة 4 مليارات دولار، يهدف إلى خلق بديل مالي وعسكري لآل حفتر بعيداً عن التمويل الإماراتي، في محاولة لفك الارتباط العضوي بين بنغازي وأبوظبي.
علاوة على ذلك، فإن دخول مرتزقة من كولومبيا وفنزويلا إلى الساحة عبر الأراضي الليبية، كما كشفت المصادر، يعقد المشهد ويحوله إلى صراع دولي بالوكالة. الرسالة المصرية لآل حفتر كانت واضحة: الاستمرار في دعم الدعم السريع سيجبر القاهرة على ‘إعادة النظر’ في علاقتها الاستراتيجية مع شرق ليبيا، وهو تهديد وجودي لحفتر الذي يعتمد على الغطاء السياسي والعسكري المصري لمواجهة حكومة طرابلس المعترف بها دولياً. كما أن المخاوف من خطة تقسيم ليبيا إلى مناطق نفوذ (طرابلس، بنغازي، وسرت) تعكس شكوكاً مصرية في النوايا الإماراتية طويلة الأمد بالمنطقة.
التوقعات المستقبلية
يبقى صدام حفتر حالياً في موقف حرج بين مطرقة التهديدات المصرية والسعودية وسندان الالتزامات المالية والعسكرية تجاه الإمارات. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة إما تراجعاً تدريجياً في وتيرة الإمدادات العابرة للحدود لتجنب غضب القاهرة، أو تصعيداً في الخلاف (السعودي-الإماراتي) قد ينعكس على ملفات أخرى مثل اليمن. إذا فشلت الضغوط الحالية، فقد تلجأ مصر لخطوات أحادية لتأمين حدودها، ما قد يؤدي إلى برود حاد في العلاقة مع القيادة العامة في بنغازي، وربما البحث عن بدائل سياسية جديدة داخل المعسكر الشرقي لليبيا.
المصدر: Section Feed




