أبرز النقاط
- وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) تطلب رسمياً معلومات حول أدوات ‘تكنولوجيا الإعلانات’ و’البيانات الضخمة’ لاستخدامها في التحقيقات.
- التوجه الجديد يعتمد على استغلال معرفات الإعلانات المحمولة (MAIDs) لتتبع المواقع الجغرافية دون الحاجة إلى مذكرات قضائية تقليدية.
- هذا التحرك يعزز سوق ‘بيانات الظل’ ويفتح الباب أمام الحكومات عالمياً، بما في ذلك في منطقة الشرق الأوسط، لتبني نماذج رقابة مشابهة.
السياق العام
كشف ملف فيدرالي جديد صادر عن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) عن سعي الوكالة الحثيث لدمج أدوات تجارية متطورة تعتمد على تكنولوجيا الإعلانات (Ad Tech) والبيانات الضخمة (Big Data) ضمن ترسانتها الرقابية. هذا التطور لا يمثل مجرد تحديث تقني، بل هو تحول استراتيجي في كيفية وصول الأجهزة الأمنية إلى البيانات الحساسة للمواطنين والمقيمين. من خلال شراء البيانات التي تجمعها التطبيقات العادية لأغراض التسويق، تستطيع الوكالات الحكومية تجاوز العقبات القانونية التي تفرضها التعديلات الدستورية المتعلقة بالخصوصية، حيث تُعتبر هذه البيانات ‘سلعة تجارية’ متاحة في السوق المفتوحة.
تعتمد هذه التقنيات بشكل أساسي على تتبع ‘معرفات الإعلانات’ الفريدة الموجودة في الهواتف الذكية، والتي تسجل بدقة متناهية تحركات الأفراد، واهتماماتهم، وشبكات تواصلهم الاجتماعي. تاريخياً، كانت الوكالات الأمريكية مثل ICE ومكتب التحقيقات الفيدرالي تعتمد على شركات مثل ‘Venntel’ و’Babel Street’ للحصول على هذه البيانات، ولكن الطلب الجديد يشير إلى رغبة في توسيع نطاق الموردين ليشمل منصات تحليلية أكثر تعقيداً قادرة على معالجة مليارات النقاط البيانية في ثوانٍ معدودة، مما يحول الفضاء الرقمي إلى ساحة مراقبة دائمة.
التحليل الجيوسياسي والاقتصادي
بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن هذا التوجه الأمريكي يحمل أبعاداً جيوسياسية خطيرة. دول مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، تقود حالياً طفرة في الاستثمار في المدن الذكية والتحول الرقمي. إن شرعنة استخدام ‘Ad Tech’ لأغراض أمنية في الولايات المتحدة يمنح الغطاء السياسي والأخلاقي لأنظمة أمنية أخرى في المنطقة لتبني تقنيات مشابهة تحت ذريعة مكافحة الإرهاب أو الحفاظ على الأمن القومي. هذا سيؤدي حتماً إلى ازدهار سوق ‘برمجيات المراقبة كخدمة’ (Surveillance-as-a-Service)، حيث ستتنافس الشركات الدولية لتزويد حكومات المنطقة بأدوات قادرة على تحليل بيانات المستخدمين العرب التي تُجمع عبر تطبيقات التوصيل، والتواصل، والألعاب.
اقتصادياً، يثير هذا الملف تساؤلات حول سيادة البيانات في المنطقة العربية. بما أن معظم منصات الإعلانات الكبرى والوسطاء (Data Brokers) يتخذون من الولايات المتحدة أو أوروبا مقراً لهم، فإن بيانات مواطني الشرق الأوسط تصبح متاحة للتحليل من قبل وكالات استخبارات أجنبية من خلال هذه الأدوات التجارية. هذا الواقع قد يدفع دول المنطقة إلى تشديد قوانين حماية البيانات المحلية، ليس فقط لحماية الخصوصية، بل لمنع ‘الاستنزاف المعلوماتي’ الذي قد يمس بالأمن القومي للدول. علاوة على ذلك، فإن اعتماد تقنيات المراقبة القائمة على الإعلانات يقلل من تكلفة التجسس التقليدي، مما يجعل الرقابة الشاملة خياراً اقتصادياً جذاباً للدول ذات الميزانيات الأمنية المرتفعة.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن يواجه هذا التوجه موجة من الطعون القانونية في الولايات المتحدة، لكن النتائج ستكون حاسمة للعالم أجمع. إذا نجحت ICE في مأسسة هذا النوع من الرقابة، سنشهد نهاية عصر الخصوصية الرقمية كما نعرفه، حيث سيصبح كل تطبيق على هاتفك بمثابة ‘مخبر رقمي’. في الشرق الأوسط، قد نرى ظهور شركات تقنية محلية متخصصة في ‘تطهير’ البيانات أو، على العكس، شركات تعمل كوسيط لبيع بيانات المنطقة للوكالات الأمنية الدولية. الصراع القادم لن يكون على الأرض فحسب، بل على من يمتلك القدرة على فك شفرات السلوك البشري من خلال خوارزميات الإعلانات الضخمة.
المصدر: Security Latest




