أبرز النقاط
- السلطات الألمانية تعتقل مواطناً لبنانياً يشتبه في انتمائه لحركة حماس بتهمة التخطيط لهجمات إرهابية.
- المخطط كان يستهدف مؤسسات يهودية وإسرائيلية داخل الأراضي الأوروبية لزعزعة الاستقرار الأمني.
- التحقيقات تشير إلى ارتباط المعتقل بقيادات في الخارج لتنفيذ أجندة الحركة في القارة العجوز.
السياق العام
تأتي هذه الخطوة الألمانية في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية استنفاراً أمنياً غير مسبوق منذ أحداث السابع من أكتوبر في قطاع غزة. وقد أعلنت النيابة العامة الفيدرالية الألمانية أن المتهم، وهو لبناني الجنسية، كان يعمل بتوجيهات مباشرة من عناصر قيادية في حركة حماس، حيث شملت مهامه البحث عن مواقع تابعة لمؤسسات يهودية وتأمين الوسائل اللوجستية اللازمة لتنفيذ عمليات هجومية. وتعتبر ألمانيا حركة حماس منظمة إرهابية محظورة تماماً، وقد شددت برلين من إجراءاتها ضد أي نشاط مرتبط بها على أراضيها.
يعكس هذا الاعتقال تنامي المخاوف الأوروبية من انتقال الصراع في الشرق الأوسط إلى قلب المدن الغربية. فمنذ اندلاع الحرب في غزة، سجلت وكالات الاستخبارات الأوروبية زيادة ملحوظة في الأنشطة التحريضية ومحاولات التجنيد عبر الإنترنت. وتواجه ألمانيا تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على التوازن بين حماية الجاليات اليهودية وضمان عدم انفجار الأوضاع في أوساط الجاليات العربية والإسلامية الكبيرة التي تعاني من ضغوط سياسية واجتماعية متزايدة نتيجة الموقف الألماني الرسمي المنحاز لإسرائيل.
التحليل الجيوسياسي/الاقتصادي
من الناحية الجيوسياسية، يضع هذا الحادث دول المنطقة، وخاصة السعودية والإمارات ومصر، أمام واقع معقد. الرياض وأبوظبي تتبنيان منذ سنوات موقفاً صارماً ضد حركات الإسلام السياسي، بما في ذلك حماس، وتعتبران أن تمدد نشاط هذه الحركات في أوروبا يضر بصورة العرب والمسلمين ويعزز من صعود اليمين المتطرف. في المقابل، قد يضغط هذا التطور على القاهرة والدوحة، اللتين تلعبان دور الوسيط الأساسي في المفاوضات، حيث تخشى هذه الأطراف أن تؤدي ملاحقة عناصر حماس في أوروبا إلى تعقيد مسارات التفاوض السياسي أو دفع الحركة نحو مزيد من التشدد والارتباط بالمحور الإيراني.
أما اقتصادياً، فإن استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في أوروبا قد يؤثر على سلاسل التوريد والتعاون الأمني والاقتصادي بين ضفتي المتوسط. ألمانيا تعد شريكاً تجارياً استراتيجياً لدول الخليج، وأي تهديد لأمنها الداخلي قد ينعكس على شكل قيود أكثر صرامة على التأشيرات والتحويلات المالية، مما قد يعيق انسيابية الأعمال بين الشركات العربية ونظيراتها الألمانية. كما أن ربط مواطن لبناني بهذه الخلية يضيف عبئاً جديداً على لبنان الذي يعاني أصلاً من أزمة اقتصادية طاحنة وعزلة دولية، مما قد يؤدي إلى تشديد الرقابة على الجالية اللبنانية في الخارج.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تنسيقاً أمنياً مكثفاً بين أجهزة الاستخبارات الألمانية ونظيراتها في المنطقة العربية، وخاصة مع الدول التي تمتلك قواعد بيانات واسعة عن عناصر حركات الإسلام السياسي. قد تضغط ألمانيا على شركائها الأوروبيين لاتخاذ إجراءات قانونية أكثر صرامة ضد الجمعيات الخيرية والمراكز الثقافية التي يشتبه في كونها واجهات تمويلية لحماس. كما يُتوقع أن تزداد الضغوط الدبلوماسية الألمانية على الدول التي تستضيف قيادات حماس، مما قد يضع تلك الدول في موقف محرج أمام المجتمع الدولي المطالب بتجفيف منابع الدعم المالي واللوجستي للحركة في الخارج.
المصدر: BBC News




