أبرز النقاط
- تزايد الديون السيادية الأمريكية وتجاوزها مستويات قياسية يثير قلق المستثمرين حول استدامة السياسة المالية.
- التوترات السياسية الداخلية والتدخلات المحتملة في استقلالية الفيدرالي تهدد ثقة الأسواق في العملة الخضراء.
- توجه عالمي متزايد نحو تنويع الاحتياطيات النقدية والبحث عن بدائل مثل الذهب والعملات الرقمية والعملات المحلية.
السياق العام
لطالما اعتُبر الدولار الأمريكي الملاذ الآمن الأول في العالم، والركيزة الأساسية للنظام المالي العالمي منذ اتفاقية ‘بريتون وودز’. ومع ذلك، يواجه الدولار اليوم اختباراً غير مسبوق نتيجة مزيج معقد من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية. الارتفاع الحاد في مستويات الدين العام الأمريكي، الذي تجاوز 34 تريليون دولار، لم يعد مجرد رقم إحصائي، بل أصبح عبئاً يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على الوفاء بالتزاماتها دون اللجوء إلى سياسات تضخمية قد تضعف القوة الشرائية للدولار.
بالإضافة إلى العبء المالي، تلعب السياسة دوراً محورياً في زعزعة استقرار العملة. التهديدات بفرض تعريفا ت جمركية واسعة النطاق، والحديث المتزايد عن تقليص استقلالية البنك الاحتياطي الفيدرالي، أدت إلى خلق حالة من عدم اليقين. يرى المحللون أن أي تدخل سياسي في السياسة النقدية قد يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال نحو أسواق أكثر استقراراً، مما يضعف الطلب العالمي على السندات الأمريكية، التي كانت تاريخياً الأداة الاستثمارية الأكثر أماناً في العالم.
التحليل الجيوسياسي/الاقتصادي
بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، فإن تراجع مكانة الدولار يحمل تداعيات عميقة ومزدوجة. دول مجلس التعاون الخليجي، مثل السعودية والإمارات، ترتبط عملاتها بشكل وثيق بالدولار، مما يعني أن أي ضعف في العملة الأمريكية ينعكس مباشرة على القوة الشرائية لمستورداتها وتضخم الأسعار محلياً. ومع ذلك، بدأنا نرى تحولاً استراتيجياً في الرياض وأبوظبي نحو تنويع سلال العملات، والتوجه نحو التعامل باليوان الصيني أو العملات المحلية في بعض الصفقات التجارية، خاصة ضمن إطار مجموعة ‘بريكس+’ التي انضمت إليها دول المنطقة مؤخراً.
أما في دول مثل مصر، فإن تقلبات الدولار تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي. فبينما قد يوفر ضعف الدولار بعض الارتياح فيما يتعلق بتكلفة خدمة الديون الخارجية المقومة بالدولار، إلا أن عدم الاستقرار العالمي قد يؤدي إلى خروج الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة بحثاً عن أصول أكثر أماناً مثل الذهب. إن التوجه نحو ‘إلغاء الدولرة’ (De-dollarization) لم يعد مجرد خطاب سياسي، بل أصبح ممارسة اقتصادية تتبناها قوى صاعدة تسعى لحماية اقتصاداتها من التقلبات المفاجئة في السياسة الخارجية الأمريكية واستخدام الدولار كأداة للضغط السياسي أو العقوبات.
التوقعات المستقبلية
تشير التوقعات إلى أن العامين المقبلين سيشهدان تحولاً تدريجياً نحو نظام مالي متعدد الأقطاب. لن ينهار الدولار بين عشية وضحاها، نظراً لغياب بديل شامل يتمتع بنفس السيولة والعمق، لكن سيادته المطلقة ستتراجع لصالح مزيج من العملات والأصول البديلة. من المتوقع أن يستمر الذهب في تحقيق مستويات قياسية كبديل استراتيجي للبنوك المركزية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تسعى لتأمين احتياطياتها بعيداً عن تقلبات السياسة في واشنطن. كما أن وتيرة التحول نحو العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs) قد تتسارع كوسيلة لتسهيل التجارة البينية بعيداً عن نظام ‘سويفت’ التقليدي الذي يهيمن عليه الدولار.
المصدر: Arabian Business: Latest News on the Middle East, Real Estate, Finance, and More




