أبرز النقاط
- إطلاق أول مشروع مشترك في قطاع الصناعات الدفاعية بين شركتي ‘برزان القابضة’ القطرية و’إيدج’ الإماراتية.
- التعاون يهدف إلى تعزيز السيادة التكنولوجية وتطوير حلول دفاعية متقدمة تلبي احتياجات البلدين والأسواق العالمية.
- تصريح الرئيس التنفيذي لمجموعة ‘إيدج’ يؤكد على أهمية الشراكات الموثوقة في استراتيجية التوسع الدولي للمجموعة.
السياق العام
يمثل الإعلان عن هذا المشروع المشترك بين ‘برزان القابضة’، الذراع الاستثمارية لوزارة الدفاع القطرية، ومجموعة ‘إيدج’ (EDGE Group) الإماراتية، علامة فارقة في العلاقات الثنائية بين الدوحة وأبوظبي. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب مرحلة من التقارب المتسارع منذ توقيع بيان ‘العلا’ في يناير 2021، حيث انتقلت العلاقات من التهدئة الدبلوماسية إلى بناء شراكات اقتصادية وعسكرية استراتيجية عميقة. وتعكس هذه الشراكة رغبة مشتركة في تقليل الاعتماد على الموردين الغربيين التقليديين وبناء قاعدة صناعية دفاعية محلية قوية قادرة على المنافسة دولياً.
تعد مجموعة ‘إيدج’ الإماراتية واحدة من أسرع الشركات الدفاعية نمواً في العالم، حيث دخلت قائمة أكبر 25 شركة دفاعية عالمية بفضل تركيزها على التقنيات الذكية والأنظمة الذاتية والأسلحة الموجهة بدقة. في المقابل، تركز ‘برزان القابضة’ على تعزيز القدرات العسكرية لقطر من خلال نقل التكنولوجيا وبناء شراكات مع رواد الصناعة عالمياً. ووفقاً لما ذكره حمد المرر، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة ‘إيدج’، فإن هذا التعاون يجسد الأهمية التي توليها المجموعة للشراكات الاستراتيجية في إطار خططها للتوسع خارج الحدود الإماراتية.
التحليل الجيوسياسي والاقتصادي
من الناحية الجيوسياسية، يحمل هذا التعاون رسالة قوية حول وحدة المصالح الخليجية في ملفات الأمن والدفاع. إن اندماج الخبرات الإماراتية في التصنيع السريع مع الاستثمارات القطرية الطموحة يخلق كتلة صناعية دفاعية يمكن أن تعيد توازن القوى في المنطقة. هذا التعاون لا يستهدف فقط تلبية الاحتياجات المحلية، بل يضع نصب عينيه منافسة القوى التقليدية في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرق آسيا. كما يتماشى هذا التوجه مع استراتيجيات التنويع الاقتصادي (رؤية قطر 2030 ورؤية الإمارات 2031) التي تهدف إلى توطين المعرفة والابتكار العسكري.
اقتصادياً، سيسهم المشروع في خلق فرص عمل تقنية متقدمة في كلا البلدين، وتحفيز سلاسل التوريد المحلية. وفي ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة، خاصة مع الجهود السعودية الضخمة عبر الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI)، يبدو أن قطر والإمارات اختارتا مسار التكامل بدلاً من التنافس المنفرد، مما يمنحهما ميزة نسبية في مجال البحث والتطوير المشترك وتقليل تكاليف الإنتاج. كما يمثل هذا التحالف رداً عملياً على التقلبات في سياسات تصدير الأسلحة الغربية، مما يضمن للدوحة وأبوظبي استمرارية الإمداد والتحكم الكامل في الملكية الفكرية لمنتجاتهما الدفاعية.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن يركز المشروع المشترك في مراحله الأولى على تطوير أنظمة الطائرات بدون طيار، والحلول السيبرانية، والأنظمة الإلكترونية المتقدمة، وهي المجالات التي تمتلك فيها ‘إيدج’ تفوقاً مشهوداً. كما قد نرى مستقبلاً مشاريع ضخمة في مجال الصناعات البحرية والذخائر الذكية. إن نجاح هذه الشراكة قد يمهد الطريق لمزيد من التكامل الدفاعي الخليجي، وربما انضمام دول أخرى لمثل هذه المشاريع، مما يسهم في خلق سوق عسكرية خليجية مشتركة تكون أكثر صموداً أمام التحديات الجيوسياسية المتغيرة في منطقة الشرق الأوسط.




