أبرز النقاط
- توقعات بوصول إجمالي سكان دول مجلس التعاون الخليجي إلى 83.6 مليون نسمة بحلول عام 2050.
- تضاعف نسبة كبار السن في المنطقة، مما يشير إلى تحول ديموغرافي حاد يغير وجه المجتمع الخليجي.
- ضغوط متزايدة متوقعة على قطاعات الرعاية الصحية، وصناديق التقاعد، وسوق العمل المحلي.
السياق العام
شهدت دول مجلس التعاون الخليجي على مدار العقود الخمسة الماضية نمواً سكانياً انفجارياً، مدفوعاً بفرص العمل التي وفرها قطاع النفط والغاز، مما جذب ملايين الوافدين، بالإضافة إلى معدلات خصوبة مرتفعة بين المواطنين. ومع ذلك، تشير التقارير الديموغرافية الأخيرة، ومنها ما نشرته ‘أرابيان بيزنس’، إلى أن هذه الديناميكية بدأت في التغير بشكل جذري، حيث بدأت معدلات المواليد في الانخفاض مع تحسن الرعاية الطبية وزيادة متوسط العمر المتوقع.
هذا التحول يعني أن المنطقة التي كانت تُعرف تاريخياً بكونها ‘شابة’، تتجه بسرعة نحو ‘الشيخوخة السكانية’. وبحلول عام 2050، لن يقتصر التحدي على زيادة العدد الإجمالي للسكان ليصل إلى 83.6 مليوناً، بل سيتجاوز ذلك إلى كيفية إدارة مجتمع يضم نسبة متزايدة من المتقاعدين وكبار السن، وهو ما يضع الحكومات الخليجية أمام استحقاقات هيكلية جديدة تتطلب تخطيطاً طويل الأمد يتجاوز الاعتماد التقليدي على العمالة الوافدة الشابة.
التحليل الجيوسياسي/الاقتصادي
من الناحية الاقتصادية، يمثل وصول السكان إلى حاجز 83.6 مليون نسمة فرصة وتحدياً في آن واحد. فمن جهة، يمثل هذا النمو توسعاً في السوق الاستهلاكية الإقليمية، مما يحفز قطاعات العقار، والتجزئة، والخدمات. ولكن من جهة أخرى، فإن تضاعف عدد كبار السن يفرض عبئاً ثقيلاً على الميزانيات العامة، وخاصة في مجالات الرعاية الصحية المتقدمة لمواجهة الأمراض المزمنة المرتبطة بالتقدم في السن. وفي دول مثل السعودية والإمارات، تسعى ‘رؤية 2030′ و’نحن الإمارات 2031’ إلى تنويع الاقتصاد، وسيكون لزاماً على هذه الرؤى استيعاب هذا التحول الديموغرافي من خلال تطوير ‘الاقتصاد الفضي’ (Silver Economy).
جيوسياسياً، قد يؤدي هذا التغير إلى إعادة صياغة سياسات الهجرة والعمل. فمع تقدم السكان المحليين في السن، قد تزداد الحاجة إلى عمالة وافدة متخصصة في الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، بدلاً من العمالة غير الماهرة التي ميزت عقود الطفرة الإنشائية. كما أن المقارنة مع دول الجوار مثل مصر، التي تعاني من انفجار سكاني يفوق قدراتها الاقتصادية، تضع دول الخليج في وضع متميز مالياً لإدارة شيخوختها، لكنها تظل عرضة لتقلبات سوق العمل العالمي وتنافسية جذب المواهب التي ستحتاجها لتعويض النقص في القوى العاملة الوطنية الشابة.
التوقعات المستقبلية
على المدى البعيد، نتوقع أن تشهد دول الخليج موجة من الإصلاحات التشريعية المتعلقة بسن التقاعد، وأنظمة التأمين الصحي الإلزامي، وخصخصة قطاع الرعاية الطبية بالكامل لتقليل التكلفة على الدولة. كما ستلجأ الحكومات بشكل مكثف إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة في الوظائف لتعويض التناقص المتوقع في القوى العاملة الشابة. الاستثمار في ‘مدن ذكية’ صديقة لكبار السن سيكون اتجاهاً استثمارياً بارزاً في العقدين القادمين، مما يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية العاملة في هذا المجال للدخول إلى السوق الخليجية الواعدة.
المصدر: Arabian Business: Latest News on the Middle East, Real Estate, Finance, and More




