أبرز النقاط
- استشهاد الطفلين سلمان ومحمد الزوارعة (13 و15 عاماً) في غارة لطائرة مسيرة إسرائيلية أثناء جمعهما للحطب في بيت لاهيا.
- ارتفاع حصيلة القتلى منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 إلى 483 شهيداً و1313 جريحاً.
- تفاقم الأزمة الإنسانية الشتوية مع تسجيل 10 حالات وفاة بين الأطفال بسبب البرد القارس والجفاف الناتج عن تدمير البنية التحتية.
السياق العام
في تطور ميداني يعكس هشاشة التفاهمات القائمة، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية يوم السبت طفلين من عائلة الزوارعة في منطقة مشروع بيت لاهيا القريبة من مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة. الحادثة وقعت بينما كان المراهقان يحاولان جمع أغصان الأشجار والحطب لتأمين وسيلة تدفئة بديلة لعائلتهما في ظل الحصار المطبق ونقص وقود التدفئة. وتأتي هذه الغارة في وقت حساس للغاية، حيث يمر القطاع بواحد من أقسى فصول الشتاء، مع تدمير ما يقرب من 90% من البنية التحتية الأساسية منذ اندلاع النزاع في أكتوبر 2023.
وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، فإن مقتل سلمان ومحمد الزوارعة ليس مجرد حادثة معزولة، بل هو جزء من نمط متصاعد من الخروقات التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025. ورغم أن الاتفاق كان يهدف إلى إنهاء الحرب وتخفيف القيود، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار الاستهدافات، خاصة في المناطق البعيدة عما يعرف بـ ‘الخط الأصفر’. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من مليون شخص في غزة يحتاجون بشكل عاجل إلى مساعدات إيواء طارئة، في حين تظل الإمدادات المتوفرة غير كافية لمواجهة موجات البرد القارس والتلوث الناجم عن تدفق مياه الصرف الصحي.
التحليل الجيوسياسي
من الناحية الجيوسياسية، تضع هذه الخروقات المستمرة الوسطاء الإقليميين، وعلى رأسهم مصر وقطر وبدعم من المملكة العربية السعودية، في موقف معقد. الرياض والقاهرة تراقبان عن كثب مدى التزام الجانب الإسرائيلي ببنود التهدئة، حيث يمثل استهداف المدنيين وخاصة الأطفال عائقاً أمام أي مسار سياسي طويل الأمد يهدف إلى إعادة إعمار القطاع أو دمج غزة في ترتيبات أمنية إقليمية مستقرة. الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية، التي يصفها محللون بأنها ‘ضغط عسكري تحت سقف الهدنة’، تهدف فيما يبدو إلى الحفاظ على تفوق ميداني ومنع أي استقرار مدني شمال القطاع.
اقتصادياً، يعاني قطاع غزة من حالة شلل تام؛ حيث أدى تدمير المنظومة الكهربائية ومنع دخول الوقود إلى عودة السكان لعصور بدائية للطهي والتدفئة، مما يجعل من ‘جمع الحطب’ مهمة يومية محفوفة بالمخاطر. هذا الواقع يزيد من الضغوط على المنظمات الدولية (مثل الأونروا وأوتشا) التي تجد نفسها عاجزة عن العمل في بيئة أمنية غير مستقرة، مما يعزز حالة الغليان الشعبي التي قد تنفجر في وجه الأطراف الموقعة على الهدنة إذا لم يتم فرض آليات رقابة صارمة على الخروقات.
التوقعات المستقبلية
بناءً على المعطيات الحالية، يُتوقع أن تشهد الأيام القادمة تحركات دبلوماسية مكثفة من القاهرة والدوحة لمحاولة تثبيت الهدنة ومنع انزلاقها نحو انهيار شامل. ومع ذلك، فإن غياب آليات محاسبة دولية على استهداف الأطفال والمناطق السكنية البعيدة عن خطوط التماس يعطي ضوءاً أخضر ضمنياً لاستمرار هذه الهجمات. إذا استمر معدل الوفيات الناجمة عن البرد والخروقات العسكرية بنفس الوتيرة، فقد نشهد عودة لعمليات تصعيدية من قبل الفصائل الفلسطينية رداً على ما تصفه بـ ‘الموت البطيء’ لسكان الشمال، مما قد يطيح باتفاق أكتوبر 2025 برمته ويعيد المنطقة إلى المربع الأول من المواجهة المفتوحة.
المصدر: Section Feed




