أبرز النقاط
- استمرار تدفق الأسلحة والوقود من شرق ليبيا إلى قوات الدعم السريع في السودان رغم الضغوط الإقليمية المكثفة.
- تحذيرات مصرية وسعودية لخليفة حفتر من مغبة الاستمرار في تسهيل الشحنات الإماراتية، مع التلويح بتغيير جذري في العلاقات.
- ضغوط إماراتية مضادة على صدام حفتر لمواصلة الدعم العسكري مقابل وعود بالاستقرار السياسي والميداني.
السياق العام
كشفت مصادر مطلعة عن استمرار تدفق الأسلحة والمعدات العسكرية من شرق ليبيا إلى قوات الدعم السريع في السودان، وذلك في تحدٍ واضح للضغوط المتزايدة التي تمارسها كل من القاهرة والرياض على القائد العسكري الليبي خليفة حفتر. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس من الصراع السوداني، حيث تعتمد قوات الدعم السريع بشكل كبير على خطوط الإمداد القادمة عبر الحدود الليبية لتنفيذ عملياتها العسكرية، خاصة بعد سيطرتها على مناطق استراتيجية في دارفور وكردفان.
ووفقاً للمعلومات المسربة، فقد استدعت الاستخبارات المصرية صدام حفتر، نجل خليفة حفتر ونائبه، إلى القاهرة في وقت سابق من هذا الشهر لتوبيخه بشكل مباشر. وأبلغ المسؤولون المصريون الجانب الليبي بضرورة الوقف الفوري لكافة التسهيلات الممنوحة للإمارات لنقل الأسلحة والوقود والمقاتلين إلى السودان. وقد تم عرض أدلة استخباراتية تشمل صوراً جوية لشحنات أسلحة وطائرات مسيرة ومنظومات دفاع جوي، بالإضافة إلى رصد وصول مرتزقة من كولومبيا وفنزويلا إلى ليبيا تمهيداً لنقلهم إلى جبهات القتال في السودان.
التحليل الجيوسياسي
يمثل هذا الملف ذروة التوتر المكتوم بين المحور المصري-السعودي من جهة، والطموحات الإماراتية في منطقة القرن الأفريقي والساحل من جهة أخرى. ترى القاهرة أن استقرار السودان هو أمن قومي مباشر، وأن انتصار قوات الدعم السريع المدعومة إماراتياً قد يؤدي إلى إنشاء كيان غير مستقر على حدودها الجنوبية. في المقابل، تسعى الرياض لتعزيز دورها كقوة إقليمية مهيمنة ووقف ما تراه ‘تخريباً’ إماراتياً للملفات الأمنية في اليمن والسودان.
وتشير التقارير إلى أن مصر حذرت حفتر من خطة إماراتية سرية تهدف لتقسيم ليبيا نفسها إلى مناطق نفوذ متعددة (طرابلس، بنغازي، وسرت وجفرة كمنطقة منفصلة) بمجرد تأمين سيطرة الدعم السريع على غرب السودان. ولإغراء حفتر بالانشقاق عن الحلف الإماراتي، عرضت السعودية ومصر بدائل مالية وعسكرية، شملت صفقة أسلحة سعودية مع باكستان بقيمة 4 مليارات دولار، يُتوقع توزيع جزء منها على قوات حفتر والجيش السوداني بقيادة البرهان، لتعويض أي نقص في الدعم الإماراتي.
التوقعات المستقبلية
يبقى صدام حفتر حالياً في حالة من التردد بين الحفاظ على شريان الحياة المالي والعسكري الذي توفره أبوظبي، وبين تجنب الصدام مع الجار المصري القوي والعمق السعودي. التوقعات تشير إلى أن استمرار هذا التدفق قد يدفع القاهرة لاتخاذ إجراءات عقابية تشمل تقليص التنسيق الأمني مع شرق ليبيا أو حتى فتح قنوات اتصال أكثر فاعلية مع حكومة طرابلس للضغط على حفتر. وفي غضون ذلك، سيبقى الميدان السوداني هو الساحة الرئيسية التي ستحدد مدى نجاح الضغوط المصرية السعودية في كسر حلقة الإمداد العابر للحدود.
المصدر: Section Feed




