أبرز النقاط
- إحياء ذكرى عملية “جحيم المغازي” التي تعد واحدة من أكبر الضربات العسكرية ضد قوات الاحتلال في قطاع غزة.
- مقتل 21 جندياً إسرائيلياً في حادثة واحدة أدت إلى هزات ارتدادية داخل المؤسستين العسكرية والسياسية في تل أبيب.
- تحولات في الموقف الإقليمي والدولي تجاه استراتيجية “الحسم العسكري” وتزايد الضغوط نحو مسارات التفاوض.
السياق العام
تأتي ذكرى عملية “جحيم المغازي” لتذكر العالم بلحظة مفصلية في مسار الحرب الدائرة في قطاع غزة. في مثل هذا اليوم، وقعت واحدة من أعقد العمليات العسكرية التي استهدفت قوة هندسية من جيش الاحتلال الإسرائيلي كانت تعمل على تفخيخ مبانٍ في المنطقة العازلة شرق مخيم المغازي وسط القطاع. العملية لم تكن مجرد حدث عسكري عابر، بل كانت صدمة استراتيجية أدت إلى مقتل 21 جندياً وضابطاً دفعة واحدة، مما جعلها اليوم الأكثر دموية بالنسبة للجيش الإسرائيلي منذ بدء العملية البرية.
تكمن أهمية هذه العملية في توقيتها وتكتيكها، حيث أثبتت قدرة الفصائل الفلسطينية على إدارة حرب عصابات معقدة رغم الحصار الجوي والبري والتقنيات العسكرية المتقدمة. لقد أعادت “جحيم المغازي” صياغة مفهوم “الأمن المطلق” الذي حاولت القيادة الإسرائيلية ترويجه لجمهورها، وفرضت واقعاً جديداً يتسم باستنزاف الموارد البشرية والعسكرية للجيش، مما دفع الشارع الإسرائيلي للمطالبة بوضوح أكبر في أهداف الحرب وجدوى الاستمرار في العمليات البرية المكثفة دون أفق سياسي واضح.
التحليل الجيوسياسي/الاقتصادي
من الناحية الجيوسياسية، ألقت عملية المغازي بظلال كثيفة على المشهد الإقليمي. بالنسبة للدول المحورية مثل مصر والمملكة العربية السعودية، فإن مثل هذه العمليات تؤكد أن الحل العسكري الصرف في غزة يواجه طريقاً مسدوداً، مما يعزز من الموقف المصري الداعي إلى ضرورة التوصل لهدنة مستدامة تمنع اتساع رقعة الصراع. السعودية، التي تضع الاستقرار الإقليمي كأولوية لمشاريعها التنموية الكبرى (رؤية 2030)، ترى في استمرار التصعيد واستنزاف القوى تهديداً للملاحة والتجارة الإقليمية، مما يجعلها تدفع بقوة نحو إيجاد مخرج سياسي يضمن حقوق الفلسطينيين ويؤمن المنطقة من الانزلاق إلى حرب شاملة.
أما اقتصادياً، فإن التكلفة العالية لهذه الحرب، والتي برزت بوضوح بعد خسائر المغازي، بدأت تنعكس على الميزانية الإسرائيلية وتصنيفها الائتماني، مما أثر بدوره على حالة الاستقرار المالي في المنطقة. الإمارات العربية المتحدة من جهتها، واصلت التركيز على المسار الإنساني مع مراقبة دقيقة للتحولات السياسية، حيث تدرك أبوظبي أن أي اختلال استراتيجي ناتج عن عمليات ميدانية ضخمة قد يغير خارطة التحالفات والترتيبات الأمنية في مرحلة “ما بعد الحرب”. العملية أثبتت أن الفاعل غير الحكومي لا يزال قادراً على تعطيل خطط القوى الكبرى، مما يعقد حسابات التطبيع المستقبلي والاندماج الإقليمي دون حل القضية الفلسطينية بشكل جذري.
التوقعات المستقبلية
بالنظر إلى المستقبل، يتوقع أن تستمر تداعيات عملية “جحيم المغازي” في توجيه دفة المفاوضات. هذه العمليات ترفع من سقف المطالب الفلسطينية وتزيد من الضغوط الداخلية على حكومة بنيامين نتنياهو، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى قبول صفقات تبادل أسرى أوسع نطاقاً. وعلى المدى الطويل، ستظل هذه الذكرى محركاً لتطوير تكتيكات المواجهة الحضرية، وستبقى المنطقة في حالة ترقب لمسار التهدئة الذي ترعاه القاهرة والدوحة بدعم واشنطن، وسط يقين متزايد بأن الحلول العسكرية وحدها لن ترسم ملامح الشرق الأوسط الجديد.
المصدر: TG: With osama – مع أسامة




