أبرز النقاط
- الثقة الشخصية والعلاقات طويلة الأمد تتفوق على النصوص القانونية الجافة في بيئة الأعمال بالشرق الأوسط.
- الذكاء العاطفي والقدرة على الاستماع هما الأداتان الأهم للمفاوض الناجح سواء في الأزمات أو الصفقات التجارية.
- التحول الاقتصادي في المنطقة يتطلب من المستثمرين الغربيين فهم ‘ثقافة المجلس’ لبناء شراكات مستدامة.
السياق العام
في جلسة ملهمة ضمن فعاليات مهرجان طيران الإمارات للآداب بدبي، كشف سكوت ووكر، المفاوض السابق في قضايا الرهائن والمؤلف الأكثر مبيعاً، عن الجوهر الحقيقي لعقد الصفقات في منطقة الشرق الأوسط. ووكر، الذي قضى سنوات في التعامل مع أكثر المواقف تعقيداً وضغطاً في العالم، أكد أن النجاح في هذه المنطقة لا يعتمد فقط على الأرقام والبيانات، بل يرتكز بشكل أساسي على بناء جسور من الثقة المتبادلة التي تتجاوز مجرد التوقيع على الأوراق الرسمية.
تأتي تصريحات ووكر في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط طفرة غير مسبوقة في المشاريع الضخمة والتحالفات الاستراتيجية، من ‘رؤية السعودية 2030’ إلى التوسعات الاقتصادية الكبرى في دولة الإمارات. وأشار ووكر إلى أن الانتقال من عالم المفاوضات الأمنية إلى عالم الأعمال لم يغير من الحقيقة الكونية شيئاً: البشر يميلون للتعامل مع من يثقون بهم ويشعرون تجاههم بالاحترام المتبادل، وهو مبدأ يتجلى بوضوح في الثقافة العربية التقليدية التي تضع وزناً كبيراً للكلمة والشرف الشخصي.
التحليل الجيوسياسي والاقتصادي
من منظور جيوسياسي، تعكس رؤية سكوت ووكر التحول في ديناميكيات القوة في المنطقة. فبينما يعتمد النموذج الغربي غالباً على ‘النهج التعاقدي’ الصارم، يميل النموذج في دول مثل السعودية، الإمارات، ومصر إلى ‘النهج العلاقاتي’. هذا يعني أن الصفقات الكبرى في قطاعات الطاقة، التكنولوجيا، والبنية التحتية غالباً ما تسبقها فترات طويلة من بناء العلاقات واللقاءات غير الرسمية. بالنسبة للمحللين، يفسر هذا لماذا تنجح بعض القوى الدولية في التغلغل اقتصادياً في المنطقة بينما تفشل أخرى؛ فالأمر يتعلق بالقدرة على فهم ‘الذكاء الثقافي’ واستثماره في طاولة المفاوضات.
علاوة على ذلك، فإن الاعتماد على الثقة له أبعاد اقتصادية مباشرة. في ظل تقلبات السوق العالمية، تصبح الشراكات القائمة على الثقة أكثر صموداً أمام الأزمات مقارنة بالعقود التي تبحث عن الربح السريع. ووكر يرى أن ‘الهدوء تحت الضغط’ الذي تعلمه من التفاوض على أرواح البشر هو ذاته الذي يحتاجه الرؤساء التنفيذيون اليوم في منطقة تمر بتحولات جيوسياسية متسارعة. إن فهم سيكولوجية الطرف الآخر في منطقة تعتز بهويتها الثقافية يعد الميزة التنافسية الأهم في القرن الحادي والعشرين.
التوقعات المستقبلية
تشير التقديرات إلى أن السنوات القادمة ستشهد زيادة في الحاجة إلى وسطاء ومفاوضين يمتلكون مهارات ووكر في فك شفرات التواصل الإنساني. ومع توسع الاستثمارات الخليجية عالمياً، سنرى انعكاساً لهذا النموذج ‘القائم على الثقة’ في الأسواق الدولية أيضاً. من المتوقع أن تعيد الشركات متعددة الجنسيات صياغة فرقها القيادية في المنطقة لتشمل خبراء في التواصل الثقافي وليس فقط في القانون والمالية. في نهاية المطاف، يبقى الشرق الأوسط ساحة تعيد تعريف مفهوم الشراكة الاستراتيجية، حيث تظل ‘المصافحة’ بصدق أقوى من أي بند قانوني معقد.
المصدر: Arabian Business: Latest News on the Middle East, Real Estate, Finance, and More




