أبرز النقاط
- توقيع عقود بقيمة 900 مليون درهم (حوالي 240 مليون دولار) لتطوير أنظمة مسيرة متطورة.
- التركيز على البحث والتطوير لطرازين جديدين من طائرات ‘سكوربيو’ (Scorpio S وScorpio M).
- إدخال طائرات ‘جيروكوبتر’ (Gyrocopter) للخدمة اللوجستية لتعزيز قدرات الإمداد العسكري.
السياق العام
شهد انطلاق معرض الأنظمة غير المأهولة (يومكس) زخماً كبيراً مع إعلان مجموعة ‘إيدج’ (EDGE Group)، العملاق الدفاعي التابع لحكومة أبوظبي، عن حزمة عقود ضخمة تهدف إلى تعزيز قدرات دولة الإمارات في مجال التكنولوجيا المستقلة. تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الدولة الطموحة لتوطين الصناعات الدفاعية وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين، مما يعزز من مكانتها كمركز إقليمي للابتكار التكنولوجي العسكري. إن العقود المبرمة لا تقتصر فقط على الشراء، بل تركز بشكل أساسي على البحث والتطوير، وهو ما يعكس نضج القطاع الدفاعي الإماراتي وانتقاله من مرحلة التجميع إلى مرحلة الابتكار الأصيل.
تاريخياً، استثمرت الإمارات مليارات الدولارات في بناء منظومة دفاعية متكاملة، وبرزت مجموعة ‘إيدج’ منذ تأسيسها في عام 2019 كلاعب محوري في هذا التحول. إن التركيز على طرازات ‘سكوربيو’ الصغيرة يعكس استجابة ذكية لمتطلبات الحروب الحديثة، حيث أثبتت الطائرات المسيرة الصغيرة فاعلية استثنائية في عمليات الاستطلاع والاشتباك الدقيق، كما هو ملاحظ في الصراعات الدولية الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، يمثل تطوير طائرات ‘جيروكوبتر’ للأغراض اللوجستية تحولاً نوعياً في كيفية إدارة خطوط الإمداد في بيئات القتال المعقدة، مما يوفر حلولاً منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة لنقل المعدات والذخيرة.
التحليل الجيوسياسي والاقتصادي
تمثل هذه العقود رسالة جيوسياسية قوية تتجاوز الحدود الإماراتية؛ فهي تؤكد سعي أبوظبي لتحقيق ‘السيادة التكنولوجية’ في منطقة تشهد سباقاً محمموماً نحو التسلح النوعي. بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن نجاح ‘إيدج’ في تطوير أنظمة مسيرة محلية الصنع يضعها في منافسة مباشرة مع قوى إقليمية أخرى مثل تركيا وإسرائيل، اللتين تهيمنان حالياً على سوق المسيرات في المنطقة. هذا التنافس من شأنه أن يدفع نحو مزيد من التعاون أو التنافس التكنولوجي مع دول مثل المملكة العربية السعودية ومصر، اللتين تسعيان بدورهما لتطوير برامج وطنية للمسيرات.
اقتصادياً، تساهم هذه العقود في دعم رؤية الإمارات 2030 للتنويع الاقتصادي. إن ضخ 240 مليون دولار في البحث والتطوير يعني خلق وظائف عالية المهارة لمواطني الدولة، وتعزيز سلسلة التوريد المحلية، وفتح آفاق جديدة للتصدير العسكري إلى الأسواق العالمية. إن المسيرات ‘سكوربيو’ وناقلات الخدمات اللوجستية الجديدة تمتلك إمكانات تصديرية هائلة، خاصة للدول التي تبحث عن بدائل فعالة وموثوقة بعيداً عن القيود السياسية التي قد تفرضها القوى العظمى على صادرات السلاح.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة تسارعاً في وتيرة اختبار هذه الأنظمة الجديدة ودمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها التشغيلية. إن نجاح ‘إيدج’ في تنفيذ هذه العقود سيؤدي بالضرورة إلى زيادة الطلب الدولي على منتجاتها، مما قد يجعل الإمارات أحد أكبر خمسة مصدّرين للأنظمة غير المأهولة في غضون العقد المقبل. علاوة على ذلك، من المرجح أن نرى توسعاً في استخدام هذه التقنيات في الأغراض المدنية أيضاً، مثل المراقبة البيئية والخدمات اللوجستية التجارية، مما يعظم من العائد على الاستثمار في هذه التكنولوجيا الدفاعية.




