أبرز النقاط
- السلطات الإسرائيلية تشرع في هدم مجمع وكالة الأونروا في القدس الشرقية المحتلة لتحويله إلى وحدات استيطانية.
- الاتهامات الإسرائيلية للوكالة بالتعاون مع حماس تشتد وسط نفي قاطع من الأمم المتحدة وتحذيرات دولية.
- هذه الخطوة تمثل تصعيداً غير مسبوق يستهدف إنهاء الرمزية السياسية للوكالة في مدينة القدس.
السياق العام
تأتي عملية هدم مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية كذروة لحملة إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى تقويض شرعية الوكالة الدولية. ومنذ عقود، تعتبر إسرائيل أن وجود الأونروا في القدس يمثل عقبة أمام سيادتها الكاملة على المدينة، إلا أن وتيرة هذه التحركات تسارعت بشكل دراماتيكي في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر. وتزعم السلطات الإسرائيلية أن موظفين في الوكالة شاركوا في هجمات حماس، وهو ما دفع الكنيست الإسرائيلي للمضي قدماً في تشريعات تصنف الوكالة كـ “منظمة إرهابية”، رغم غياب الأدلة القطعية التي تدعم هذه المزاعم الواسعة.
إن هذا المجمع ليس مجرد مبانٍ إدارية، بل هو مركز حيوي لإدارة الخدمات الصحية والتعليمية لآلاف اللاجئين الفلسطينيين في مخيم شعفاط والمناطق المحيطة. وتعتبر الأمم المتحدة أن الاستيلاء على ممتلكاتها وهدمها يمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وللاتفاقيات الدولية التي تضمن حصانة المقرات الدولية. وبحسب التقارير، تخطط إسرائيل لبناء 1440 وحدة سكنية استيطانية على أنقاض هذا المقر، مما يغير المعالم الديموغرافية والجغرافية للقدس الشرقية بشكل دائم، ويغلق الباب أمام أي تسوية مستقبلية تعتمد على حل الدولتين.
التحليل الجيوسياسي/الاقتصادي
من الناحية الجيوسياسية، يمثل هدم مقر الأونروا في القدس تحولاً استراتيجياً في السياسة الإسرائيلية من “الاحتواء” إلى “التصفية”. تسعى إسرائيل من خلال هذه الخطوة إلى ضرب مفهوم “حق العودة” في مقتله، حيث ترتبط الأونروا قانونياً وتاريخياً بوضع اللاجئين. وبالنسبة للقوى الإقليمية مثل المملكة العربية السعودية ومصر والأردن، يمثل هذا الإجراء تجاوزاً للخطوط الحمراء التي تم التوافق عليها دولياً. فالأردن، بصفته صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات، يرى في تقويض الأونروا تهديداً مباشراً لأمنه القومي واستقرار ملف اللاجئين لديه.
اقتصادياً، سيؤدي غياب الأونروا إلى فراغ هائل في الخدمات الأساسية، مما يضع عبئاً مالياً وإدارياً ضخماً على السلطة الفلسطينية المنهكة أصلاً، أو يجبر المجتمع الدولي على البحث عن بدائل غير موجودة حالياً. كما أن هذه الخطوة تضع شركاء إسرائيل الإقليميين، خاصة الموقعين على الاتفاقيات الإبراهيمية مثل الإمارات والبحرين، في موقف حرج للغاية أمام شعوبهم، حيث يصعب تبرير استمرار التنسيق الأمني والسياسي في ظل تفكيك مؤسسات الأمم المتحدة وتهويد القدس بشكل علني ونهائي.
التوقعات المستقبلية
يتوقع المحللون في “صدى 360” أن تؤدي هذه الخطوة إلى موجة جديدة من التصعيد الدبلوماسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وربما فرض عقوبات رمزية من قبل بعض الدول الأوروبية التي بدأت تضيق ذرعاً بالسياسات الإسرائيلية الأحادية. وعلى الأرض، من المرجح أن تشهد القدس الشرقية والضفة الغربية اضطرابات متزايدة رداً على غياب الخدمات الإغاثية. أما على المدى البعيد، فإن نجاح إسرائيل في إخراج الأونروا من القدس قد يشجعها على محاولة تطبيق النموذج نفسه في قطاع غزة ما بعد الحرب، مما يعني مواجهة مفتوحة مع المنظومة الدولية قد تنتهي بعزلة سياسية خانقة لإسرائيل أو تغيير جذري في شكل العلاقة بين الأمم المتحدة والقوى الفاعلة في الشرق الأوسط.
المصدر: BBC News




