أبرز النقاط
- تشكيل لجان فنية مشتركة بين مصلحة الضرائب والغرف التجارية والصناعية لحل النزاعات بشكل استباقي.
- توجه حكومي لتبسيط الإجراءات الضريبية وتحقيق العدالة المالية لدعم مناخ الاستثمار الأجنبي المباشر.
- التركيز على الرقمنة والربط الإلكتروني لتقليل التدخل البشري وضمان شفافية التعاملات مع الشركات الدولية.
السياق العام
تأتي تصريحات رشا عبد العال، رئيسة مصلحة الضرائب المصرية، حول تشكيل لجان مشتركة مع الغرف الخاصة، في توقيت بالغ الأهمية للاقتصاد المصري. تمر البلاد بمرحلة انتقالية كبرى تهدف إلى التحول من نموذج النمو الذي تقوده الدولة إلى نموذج يقوده القطاع الخاص، وذلك تماشياً مع وثيقة ملكية الدولة ومتطلبات صندوق النقد الدولي. إن أزمة نقص العملة الصعبة التي واجهتها مصر في الآونة الأخيرة دفعت صانع القرار إلى إعادة النظر في كافة المعوقات البيروقراطية، وعلى رأسها المنظومة الضريبية التي كانت توصف بالتعقيد وعدم التنبؤ.
تستهدف هذه الخطوة معالجة التحديات المزمنة التي تواجه المستثمرين الأجانب، خاصة فيما يتعلق بتقديرات الضرائب الجزافية وتأخر فض المنازعات. من خلال هذه اللجان، تسعى وزارة المالية المصرية إلى خلق حوار دائم ومباشر مع ممثلي مجتمع الأعمال، مما يقلل من الفجوة بين التشريع الضريبي والتطبيق الفعلي على أرض الواقع، وهو ما ينعكس إيجاباً على تصنيف مصر في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال الدولية.
التحليل الجيوسياسي/الاقتصادي
من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية، لا يمكن فصل هذه التحركات المصرية عن المنافسة الإقليمية المحمومة على جذب رؤوس الأموال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. مع صعود القوى الاقتصادية في الخليج العربي، لاسيما السعودية عبر رؤية 2030 ودولة الإمارات كمركز مالي عالمي، تجد مصر نفسها مضطرة لتطوير بيئتها التنظيمية لتكون أكثر تنافسية. إن استقطاب الاستثمارات الخليجية، خاصة من الصناديق السيادية في الرياض وأبوظبي، لم يعد يعتمد على الدعم السياسي فقط، بل أصبح مرتبطاً بمدى استقرار وشفافية القوانين الضريبية والمالية.
علاوة على ذلك، فإن استقرار المنظومة الضريبية في مصر يعزز من دورها كمركز إقليمي للطاقة والتصنيع في شرق المتوسط. فالمستثمر الأجنبي الذي يتطلع للاستثمار في قطاع الغاز أو الهيدروجين الأخضر يحتاج إلى ضمانات بعدم تغيير القواعد المالية بشكل مفاجئ. لذا، فإن اللجان المشتركة تمثل أداة لـ «الدبلوماسية الاقتصادية» التي تهدف إلى طمأنة الأسواق العالمية بأن مصر تتبنى معايير الحوكمة المالية الدولية، مما يسهم في تقليل مخاطر الاستثمار (Investment Risk Profile) وجذب مزيد من التدفقات النقدية الخارجة من الأسواق الناشئة الأخرى.
التوقعات المستقبلية
على المدى القصير، من المتوقع أن تشهد مصر زيادة في وتيرة تسوية القضايا الضريبية العالقة، مما سيؤدي إلى تدفق سيولة مالية فورية للخزانة العامة مع كسب ثقة الشركات الكبرى. أما على المدى البعيد، فمن المرجح أن تتحول هذه اللجان إلى منصات تشريعية تساهم في صياغة قوانين ضرائب أكثر مرونة وتطوراً. التوقعات تشير أيضاً إلى احتمالية توسع هذه المبادرة لتشمل قطاعات متخصصة مثل التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي، لضمان مواكبة مصر للتحولات الاقتصادية العالمية وتأمين مكانتها كوجهة أولى للاستثمار الأجنبي في القارة الأفريقية.
المصدر: GDELT Intel




