أبرز النقاط
- المبعوث الأمريكي توم باراك اتهم مظلوم عبدي بمحاولة استدعاء تدخل إسرائيلي في الشأن السوري الداخلي.
- توبيخ أمريكي لقيادة ‘قسد’ بسبب المماطلة في تنفيذ اتفاق الاندماج مع الجيش السوري الموقع في مارس 2025.
- واشنطن تعتبر دمشق ‘شريكاً أساسياً’ في مكافحة الإرهاب بعد التغييرات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد.
السياق العام
كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن كواليس اجتماع مغلق وعاصف عقد في مدينة أربيل، جمع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، بحضور الزعيم الكردي مسعود بارزاني. يأتي هذا الاجتماع في لحظة تاريخية فارقة تمر بها سوريا، حيث تسعى القوى الدولية والإقليمية لترسيخ دعائم النظام السياسي الجديد الذي أعقب انهيار نظام بشار الأسد. ووفقاً للمصادر، فإن التوتر ساد اللقاء بسبب ما وصفته واشنطن بـ ‘المماطلة الكردية’ في الانخراط الكامل ضمن خارطة الطريق التي تهدف لتوحيد البلاد تحت سلطة مركزية واحدة في دمشق.
الخلفية التاريخية لهذا التوتر تعود إلى اتفاق الاندماج الذي وُقع في مارس 2025، والذي كان من المفترض أن يؤدي إلى دمج ‘قسد’ تدريجياً في هيكلية الجيش السوري الجديد بحلول نهاية عام 2025. ومع تقدم القوات الحكومية مؤخراً في مناطق كانت تخضع لسيطرة ‘قسد’، يبدو أن القيادة الكردية حاولت البحث عن بدائل إقليمية لتعزيز موقفها التفاوضي، وهو ما أثار حفيظة الإدارة الأمريكية التي تسعى لتجنب أي صراعات جانبية قد تفسد التوافق الهش مع الحكومة السورية الجديدة برئاسة الشرع.
التحليل الجيوسياسي والاقتصادي
يمثل اتهام باراك لعبدي بمحاولة ‘جر إسرائيل’ إلى الصراع تحولاً جوهرياً في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه حلفائها التقليديين في شمال شرق سوريا. واشنطن تدرك تماماً أن أي تدخل إسرائيلي لدعم الأكراد سيؤدي بالضرورة إلى صدام مباشر مع تركيا، الحليف الأطلسي الذي يراقب بحذر التحولات في الشمال السوري. هذا السيناريو قد ينسف الجهود الأمريكية لبناء تحالف إقليمي مستقر يضم أنقرة ودمشق والقاهرة والرياض. من منظور جيوسياسي، يبدو أن الولايات المتحدة قررت التضحية بخصوصية المشروع الكردي مقابل ضمان استقرار ‘سوريا الموحدة’ التي تخدم مصالح الأمن القومي الأمريكي في مواجهة بقايا التنظيمات المتطرفة.
اقتصادياً، يشكل فقدان ‘قسد’ للسيطرة على محافظتي الرقة ودير الزور، وما تضمه من حقول النفط والغاز، ضربة قاصمة لمشروع الإدارة الذاتية. إن تسليم هذه الموارد للحكومة المركزية في دمشق ليس مجرد إجراء عسكري، بل هو إعادة صياغة للاقتصاد السياسي السوري، حيث تسعى واشنطن لتمكين دمشق من الموارد اللازمة لإعادة الإعمار مقابل التزامها بالاتفاقيات الدولية. هذا التحول يعكس رغبة القوى الإقليمية مثل السعودية والإمارات في رؤية سلطة مركزية قوية في سوريا قادرة على ضبط الحدود وتأمين ممرات التجارة والطاقة.
التوقعات المستقبلية
بناءً على المعطيات المسربة، من المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة تسارعاً في عملية تسليم المعابر الحدودية والمنشآت النفطية للحكومة السورية. قيادة ‘قسد’ تجد نفسها اليوم أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانصياع الكامل لضغوط واشنطن والاندماج في المؤسسة العسكرية السورية بضمانات من مسعود بارزاني، أو المخاطرة بعزلة دولية تامة قد تفتح الباب أمام تدخلات عسكرية إقليمية غير محسوبة. الموقف الأمريكي واضح؛ دمشق اليوم هي الشريك المعترف به، وأي محاولة للعب بورقة ‘التحالفات الخارجية’ بما في ذلك إسرائيل، ستواجه برفض قاطع قد ينهي الدعم التاريخي الذي حظيت به القوات الكردية لسنوات طويلة.
المصدر: Section Feed




