أبرز النقاط
- استقبال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لوزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود لتعزيز التعاون الأمني والعلاقات الثنائية.
- تزامن الزيارة مع تقارير حول اعتزام الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات بسبب ما تصفه بـ “التحركات العدائية”.
- اشتداد التنافس الجيوسياسي بين السعودية والإمارات على بناء تحالفات استراتيجية متباينة في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط.
السياق العام
شهدت العاصمة الجزائرية يوم الاثنين لقاءً رفيع المستوى جمع الرئيس عبد المجيد تبون بوزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف. وخلال الاستقبال، نقل الوزير السعودي تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً على عمق الروابط التي تجمع البلدين والرغبة المشتركة في تطوير التنسيق الأمني ومواجهة التحديات الإقليمية. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية بالنسبة للدبلوماسية الجزائرية التي تسعى لإعادة تموضعها في ظل خارطة تحالفات متغيرة.
تأتي هذه المباحثات في ظل فتور حاد وقطيعة غير معلنة بين الجزائر وأبوظبي، حيث أفادت تقارير إعلامية جزائرية، أبرزها ما نشرته صحيفة ‘الخبر’، بأن الجزائر تدرس بجدية قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات. وتتهم الدوائر الرسمية في الجزائر أبوظبي بالقيام بأدوار تزعزع استقرار البلاد والتدخل في الشؤون الداخلية، بما في ذلك دعم حركات انفصالية وتنسيق مواقف تتعارض مع المصالح القومية الجزائرية، مما دفع الجزائر للبحث عن توازنات جديدة مع القطب الخليجي الآخر المتمثل في المملكة العربية السعودية.
التحليل الجيوسياسي
يعكس التقارب السعودي الجزائري الأخير فصلاً جديداً من فصول التنافس المحموم بين الرياض وأبوظبي على النفوذ في إفريقيا. فبعد سنوات من التنسيق الوثيق، بدأت المصالح السعودية والإماراتية تتباعد بشكل ملحوظ في ملفات اليمن والسودان، وصولاً إلى منطقة المغرب العربي. السعودية، التي تسعى لتعزيز رؤية 2030 وتثبيت مكانتها كقائد إقليمي تقليدي، تجد في الجزائر شريكاً استراتيجياً قوياً يمكنه موازنة النفوذ الإماراتي المتنامي الذي تعتبره بعض العواصم العربية ‘عدوانياً’ أو ‘تخريبياً’.
من جانبها، تتهم الجزائر الإمارات صراحةً بدعم حركة ‘ماك’ (حركة تقرير مصير منطقة القبائل) المصنفة إرهابياً في الجزائر، وتزعم وجود تنسيق إماراتي مع أطراف أخرى مثل إسرائيل والمغرب لإضعاف الموقف الجزائري. في هذا المشهد المعقد، تبدو السعودية وكأنها تلعب دور ‘الشريك المتزن’، حيث تبتعد عن التدخلات المباشرة في القضايا الانفصالية وتنشغل ببناء تحالفات دفاعية واقتصادية واسعة، مثل اتفاقية الدفاع الأخيرة مع باكستان، في مقابل توجه الإمارات نحو تعميق الروابط مع الهند، مما يشير إلى انقسام المحور الخليجي إلى معسكرين يتنافسان على كسب ود القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تكثيفاً في التعاون الأمني والاستخباراتي بين الرياض والجزائر، خاصة في ملفات مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود في منطقة الساحل. إذا ما استمر التصعيد الجزائري تجاه الإمارات، فإن السعودية قد تجد نفسها في موقف الوسيط أو المستفيد الأكبر من إعادة توجيه الاستثمارات والتعاون الاستراتيجي الجزائري نحو الرياض. ومع ذلك، يبقى التحدي في قدرة الدبلوماسية السعودية على الحفاظ على شعرة معاوية مع أبوظبي بينما تتوغل في مناطق نفوذ تعتبرها الإمارات حيوية لمصالحها، مما قد يؤدي إلى مزيد من الاستقطاب داخل جامعة الدول العربية.
المصدر: Section Feed




