أبرز النقاط
- وثيقة سرية من 13 صفحة تكشف “استراتيجية تعبئة متعددة القطاعات” للضغط على السلطات الفرنسية لتشديد الخناق على الإخوان المسلمين.
- الخطة تستهدف الدائرة المقربة من الرئيس ماكرون والبرلمان ووسائل الإعلام ومراكز الأبحاث لتشكيل سردية معادية للإسلام السياسي.
- المذكرة تبرز اهتمام أبوظبي باليمين واليمين المتطرف الفرنسي كحليف استراتيجي لتقارب وجهات النظر حول قضايا الهوية والرقابة.
السياق العام
كشفت منصة “ميديابارت” الاستقصائية الفرنسية عن مذكرة داخلية سرية صادرة عن وزارة الخارجية الإماراتية، تم إرسالها إلى السفارة في باريس في أغسطس الماضي. الوثيقة المكونة من 13 صفحة ترسم خارطة طريق دقيقة لدفع فرنسا نحو تبني إجراءات قمعية وتنظيمية ضد جماعة الإخوان المسلمين والمنظمات المرتبطة بها. وتصف المذكرة فرنسا بأنها “دولة مستهدفة” وبيئة خصبة لعمليات التأثير، مستفيدة من التوجهات السياسية الحالية التي تضع ملف “الإسلام السياسي” تحت المجهر الأمني.
يأتي هذا التسريب ليعزز الشكوك القائمة حول التدخل الإماراتي في الشأن الفرنسي، وهو امتداد لفضيحة “أسرار أبوظبي” التي كُشف عنها في عام 2023. تلك التحقيقات كشفت عن تعاون الإمارات مع شركة استخبارات سويسرية لتشويه سمعة مئات الشخصيات والمنظمات في أوروبا. وتشير المعطيات الحالية إلى أن أبوظبي تسعى لتكرار هذا النموذج بشكل أكثر مؤسساتية من خلال التواصل المباشر مع مستشاري الرئيس إيمانويل ماكرون والوزارات السيادية، مع الحرص التام على السرية لتجنب أي رد فعل عكسي قد يضر بمصالح الإمارات.
التحليل الجيوسياسي/الاقتصادي
من الناحية الجيوسياسية، تعكس هذه التحركات رغبة الإمارات في تصدير نموذجها الأمني الذي يصنف الإسلام السياسي كتهديد وجودي إلى العواصم الغربية. تسعى أبوظبي من خلال هذه الاستراتيجية إلى تحقيق هدفين؛ الأول هو تقليص مساحات الحركة لخصومها الإقليميين في أوروبا، والثاني هو تعزيز نفوذها كشريك أمني وفكري أساسي لفرنسا في مواجهة “التطرف”. الخطة الإماراتية لا تكتفي بالمسارات الرسمية، بل تمتد لتشمل “تلقين” الخبراء والمحللين الذين يظهرون في الإعلام الفرنسي لضمان أن تصب تحليلاتهم في مصلحة السردية الإماراتية.
علاوة على ذلك، يظهر التحليل أن الإمارات تراهن على الاستقطاب الداخلي في فرنسا. فالمذكرة تشير بوضوح إلى أن اليمين والوسط الفرنسي أصبحا أكثر استجابة لمطالب تقييد الإسلام السياسي. هذا التدخل يثير تساؤلات أخلاقية وقانونية حول مدى مشروعية قيام دولة أجنبية بتوجيه لجان تحقيق برلمانية أو تزويد نواب بمستندات “جاهزة للاستخدام” لتعديل قوانين محلية، وهو ما حذر منه زعيم حزب “فرنسا الأبية” جان لوك ميلانشون، واصفاً إياه بمحاولة تصفية حسابات إقليمية على الأراضي الفرنسية.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تؤدي هذه التسريبات إلى زيادة الضغوط السياسية على حكومة ماكرون لتوضيح طبيعة علاقاتها مع أبوظبي ومدى تأثر القرار السيادي الفرنسي بهذه الضغوط. قد تشهد الفترة المقبلة مطالبة من الأحزاب اليسارية بفتح تحقيق برلماني حول “التدخل الأجنبي” الإماراتي، مما قد يحرج الإدارة الفرنسية التي ترتبط بعقود تسليح وشراكات اقتصادية ضخمة مع الإمارات. ومع ذلك، وبناءً على التجارب السابقة، من المرجح أن تستمر أبوظبي في نهجها بـ “تكتيكية هادئة”، محاولة استغلال أي توترات أمنية أو نقاشات حول الهوية في فرنسا لتعزيز أجندتها ضد جماعة الإخوان المسلمين.
المصدر: Section Feed




