أبرز النقاط
- الدراسات الحديثة تؤكد أن المستهلك والمستورد الأمريكي هما الطرفان الأكثر تضرراً من الرسوم الجمركية الحمائية.
- مخاوف من انعكاسات سلبية على حركة التجارة العالمية وقناة السويس نتيجة تراجع حجم التبادل التجاري.
- السياسات التجارية الأمريكية المتشددة تزيد من ضغوط التضخم العالمي، مما يؤثر بشكل مباشر على الأسواق الناشئة وفي مقدمتها مصر.
السياق العام
أعادت التقارير الاقتصادية الأخيرة، المستندة إلى بيانات التجارة العالمية، تسليط الضوء على الجدل المثار حول الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، والتي تلوح في الأفق إمكانية العودة إليها في حال فوزه بولاية ثانية. تشير هذه الدراسات إلى أن السياسة التي روجت لها الإدارة السابقة كأداة لحماية الصناعة الوطنية وجباية الأموال من الدول المصدرة، قد أدت في واقع الأمر إلى زيادة التكاليف على الشركات الأمريكية والمستهلكين داخل الولايات المتحدة. وبدلاً من أن تتحمل الدول المصدرة مثل الصين أو دول الاتحاد الأوروبي هذه التكاليف، تم تمريرها عبر سلاسل التوريد لتصل إلى المواطن الأمريكي في صورة ارتفاع في الأسعار.
في العاصمة المصرية القاهرة، تراقب الدوائر الاقتصادية هذه التطورات بكثير من الحذر، خاصة مع التوقعات بأن أي تصعيد في الحرب التجارية العالمية سيؤدي بالضرورة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. وبالنظر إلى موقع مصر الاستراتيجي وامتلاكها للممر الملاحي الأهم عالمياً، قناة السويس، فإن أي انكماش في حركة التجارة بين الشرق والغرب يعني تراجعاً مباشراً في عوائد القناة، التي تمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة للبلاد. كما أن الاعتماد المصري على الاستثمارات الأجنبية المباشرة يتطلب استقراراً في النظام المالي العالمي، وهو ما تهدده السياسات الحمائية المتطرفة.
التحليل الجيوسياسي والاقتصادي
من منظور جيوسياسي، تمثل هذه الرسوم الجمركية تحدياً كبيراً لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA). فالدول الخليجية مثل السعودية والإمارات، التي تسعى لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط، تجد نفسها في موقف حرج؛ فهي تحتاج إلى الحفاظ على علاقات استراتيجية مع واشنطن، بينما تعتبر الصين شريكاً تجارياً رئيسياً ومستورداً أول للنفط الخام. إن الضغط الذي تمارسه الرسوم الجمركية الأمريكية يجبر هذه الدول على إعادة تقييم سلاسل التوريد الخاصة بها، وقد يدفعها نحو تعميق التحالفات الاقتصادية مع الكتلة الشرقية أو ضمن مجموعة بريكس لتجنب تقلبات السياسة التجارية الأمريكية.
أما بالنسبة لمصر، فإن التأثير يتجاوز قناة السويس ليصل إلى قطاع الصناعات التحويلية والمنسوجات. مصر تستفيد من اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة مثل اتفاقية الكويز (QIZ)، وأي تغيير في الفلسفة التجارية الأمريكية نحو الانغلاق قد يهدد المزايا التفضيلية التي تحصل عليها الصادرات المصرية. علاوة على ذلك، يؤدي ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة نتيجة الرسوم الجمركية إلى استمرار الفيدرالي الأمريكي في سياسة معدلات الفائدة المرتفعة لفترات أطول، مما يزيد من تكلفة الاقتراض على الحكومة المصرية ويصعب مهمة إدارة الدين العام، في وقت تحاول فيه الدولة جاهدة تحقيق استقرار في سعر الصرف وجذب الاستثمارات.
التوقعات المستقبلية
تشير التوقعات إلى أن التجارة العالمية تتجه نحو حالة من “التجزئة” أو “القومية الاقتصادية”، حيث ستسعى كل دولة لتأمين احتياجاتها الأساسية بعيداً عن الاعتماد الكلي على القوى العظمى المتصارعة. من المرجح أن تشهد الفترة القادمة زيادة في التضخم العابر للحدود، حيث ستنتقل تكلفة الجمارك الأمريكية إلى السلع العالمية. وبالنسبة لمصر والمنطقة، فإن تعزيز التجارة البينية العربية-الأفريقية والبحث عن بدائل تمويلية وتجارية متنوعة أصبح ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار اقتصادي، لمواجهة سيناريوهات عودة السياسات التجارية المتشددة التي قد تعصف باستقرار الأسواق الناشئة في عام 2025 وما بعده.
المصدر: GDELT Intel




