أعلنت إمارة الشارقة عن حزمة مبادرات استراتيجية تهدف إلى تعزيز سوق العمل المحلي ودعم الكوادر الوطنية، حيث اعتمد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، توفير 1000 وظيفة جديدة في دوائر وهيئات حكومة الشارقة. وتأتي هذه الخطوة لترفع سقف الطموحات الوظيفية لعام 2026 إلى 2000 وظيفة، مما يعكس رؤية بعيدة المدى للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في الإمارة. وبالتوازي مع هذا التوسع التوظيفي، أطلقت الإمارة برنامجاً تدريبياً طموحاً بتكلفة تصل إلى 60 مليون درهم (حوالي 16 مليون دولار) يستهدف الباحثين عن عمل، بالإضافة إلى منح 393 منحة دراسية للطلبة.
أبرز النقاط
- اعتماد 1000 وظيفة جديدة فورية ورفع مستهدفات عام 2026 إلى 2000 وظيفة حكومية.
- تخصيص 60 مليون درهم لبرامج تدريبية وتأهيلية متطورة لتمكين الخريجين والباحثين عن عمل.
- تقديم 393 منحة دراسية جديدة لدعم التحصيل العلمي الأكاديمي وربطه بمتطلبات السوق المستقبلي.
السياق العام
تأتي هذه القرارات في وقت تشهد فيه دولة الإمارات العربية المتحدة تحولاً جذرياً في سياسات القوى العاملة، مع التركيز المكثف على ملف “التوطين”. الشارقة، التي طالما عُرفت بكونها العاصمة الثقافية والتعليمية للمنطقة، تسعى من خلال هذه المبادرات إلى الموازنة بين النمو الاقتصادي المتسارع وبين توفير حياة كريمة لمواطنيها. إن تخصيص ميزانية ضخمة للتدريب يعكس إدراك القيادة بأن التوظيف ليس مجرد ملء شواغر، بل هو عملية تأهيل مستمرة لمواكبة تقنيات الذكاء الاصطناعي واقتصاد المعرفة.
تاريخياً، لعبت الشارقة دوراً محورياً في بناء الإنسان من خلال الاستثمار في التعليم والجامعات، وهذه الحزمة الجديدة هي استكمال لهذا النهج الذي يضع “رأس المال البشري” فوق الاعتبارات المادية البحتة. إنها رسالة طمأنة للشباب الإماراتي بأن الدولة ملتزمة بتوفير المسارات المهنية التي تضمن لهم التطور المهني والمادي في بيئة عالمية شديدة التنافسية.
التحليل الجيوسياسي/الاقتصادي
من منظور جيوسياسي واقتصادي أوسع، تندرج مبادرة الشارقة ضمن التنافس الإقليمي المحموم في منطقة الخليج العربي على جذب وتطوير المواهب. فبينما تقود المملكة العربية السعودية ثورة في سوق العمل عبر “رؤية 2030″، تعزز الإمارات نموذجها الخاص القائم على تنويع الموارد وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة في الوظائف الاستراتيجية. هذا التحرك يحمي الاقتصاد المحلي من التقلبات العالمية، حيث يساهم توظيف المواطنين في زيادة القوة الشرائية الداخلية وتحقيق استقرار اجتماعي يقلل من الضغوط الديموغرافية.
علاوة على ذلك، فإن استثمار 16 مليون دولار في التدريب يشير إلى تحول من “الرعاية الاجتماعية التقليدية” إلى “التمكين الاقتصادي”. الشارقة تدرك أن استقرار منطقة الشرق الأوسط يتطلب نماذج اقتصادية ناجحة تستوعب طاقات الشباب. وبما أن الإمارات تمثل مركزاً مالياً ولوجستياً عالمياً، فإن جودة القوى العاملة الوطنية هي الضمانة الوحيدة لاستدامة هذا الدور القيادي في وجه التحديات الجيوسياسية المحيطة وتذبذبات أسعار الطاقة.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى انخفاض ملحوظ في معدلات البطالة بين المواطنين في الشارقة خلال الـ 24 شهراً القادمة. كما سنشهد تكاملاً أكبر بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعين العام والخاص، حيث ستعمل برامج التدريب الممولة حكومياً كجسر لسد الفجوة المهارية. على المدى الطويل، قد تضغط هذه المبادرات على القطاع الخاص لرفع وتيرة التوطين لديه لمواكبة الامتيازات التي تقدمها الحكومة، مما يخلق بيئة عمل أكثر تنافسية وإنتاجية تخدم الأهداف الوطنية العليا لدولة الإمارات.
المصدر: Arabian Business: Latest News on the Middle East, Real Estate, Finance, and More




