أبرز النقاط
- مقتل ما لا يقل عن 32 صحفياً وتوثيق أكثر من 550 انتهاكاً ضد الكوادر الإعلامية منذ بداية النزاع.
- تحول السودان إلى بيئة خصبة للتضليل الإعلامي و”اقتصاد الشائعات” نتيجة غياب التغطية المستقلة.
- تراجع تصنيف السودان في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025 ليصل إلى المركز 156 من أصل 180 دولة.
السياق العام
منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، لم تعد ساحة المعركة تقتصر على المواقع العسكرية في الخرطوم ودارفور، بل امتدت لتشمل “حرب السرديات”. لقد تحولت الصحافة من أداة لنقل الحقيقة إلى هدف مباشر لطرفي الصراع؛ حيث تتعامل قوات الدعم السريع مع التقارير المستقلة كمواقف معادية يجب سحقها، خاصة في دارفور، بينما شددت السلطات المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية قبضتها عبر تعليق التراخيص وسحب الاعتمادات تحت ذرائع فضفاضة مثل “الأمن القومي”.
هذا القمع الممنهج أدى إلى خلق نوع من الصمت المريب، وهو صمت لا يعكس غياب الأحداث بل غياب الشهود. فبحلول عام 2025، أصبح استهداف الصحفيين استراتيجية واضحة تهدف إلى طمس الحقائق وتغييب الذاكرة الجماعية للشعب السوداني. ومع إغلاق غرف الأخبار ونزوح الكوادر الإعلامية، باتت الشائعات هي المحرك الأساسي للمشهد، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والأمني في البلاد.
التحليل الجيوسياسي/الاقتصادي
يمثل تغييب الصحافة في السودان تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي والشرق الأوسط. فعندما تنهار الصحافة الموثقة، يحل محلها “اقتصاد الشائعات” الذي يغذي التحريض العرقي والطائفي. هذا الأمر لا يؤثر فقط على الداخل السوداني، بل يمتد ليشمل دول الجوار مثل مصر والسعودية والإمارات، حيث تصبح صناعة القرار الإقليمي تجاه الأزمة السودانية محكومة بمعلومات مضللة أو ناقصة. إن غياب الرقابة الإعلامية يسمح بتوسع الانتهاكات دون رادع دولي، مما يعطل أي جهود دبلوماسية تقودها القوى الإقليمية لإنهاء النزاع.
اقتصادياً، أدى تدمير المؤسسات الإعلامية ونهب ممتلكاتها إلى خسائر فادحة في قطاع الخدمات والمعلومات، مما أفقد المستثمرين والجهات المانحة الدولية الرؤية الواضحة حول الاحتياجات الحقيقية على الأرض. بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في حملات التشهير “Doxxing” والابتزاز ضد الصحفيين، مثل ما حدث مع عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة التيار، يعكس تحول الفضاء الرقمي إلى امتداد فعلي لساحة القتال، مما يستوجب تدخلاً من منصات التكنولوجيا العالمية لحماية المحتوى العربي الموثق.
التوقعات المستقبلية
إذا استمر هذا النهج في عام 2026، فإن السودان يواجه خطر التحول إلى “ثقب أسود” معلوماتي، حيث تُرتكب الجرائم بعيداً عن أعين العالم. التوقعات تشير إلى ضرورة تحويل ملف حماية الصحفيين إلى “خط أحمر ديبلوماسي”، بحيث تفرض الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي عقوبات محددة الأهداف على القادة العسكريين المسؤولين عن الانتهاكات ضد الإعلاميين. كما يتوقع أن تلجأ الشبكات الصحفية السودانية إلى التوسع في العمل عبر الحدود لضمان استمرارية النشر من الخارج، مع تعزيز آليات التحقق الرقمي لمواجهة التضليل الممنهج الذي تتبناه الأطراف المتصارعة.
المصدر: Section Feed




